قلناه أنّ القائل من أهل اللسان إذا قال : فلان وفلان ـ وذكر جماعة ـ شركائي(١) في المتاع الذي من صفته كذا وكذا ، ثمّ قال عاطفاً على كلامه : من كنت شريكه فعبداللّه شريكه ، اقتضى ظاهر لفظه أنّ عبداللّه شريكه في المتاع الذي قدّم ذكره ، وأخبر أنّ الجماعة شركاؤه فيه ، ومتى أراد أنّ عبداللّه شريكه في غير الأمر الأوّل كان سفيهاً عابثاً ملغزاً .
أقول : قد مرّ مثله من الصدوق أيضاً(٢) .
ثـمّ قال : فإن قيـل : إذا سلّم لكم أنّه عليهالسلام أولى بهم بمعنى التدبير ووجـوب الطاعة مـن أين لكـم عمـوم وجوب الطاعة في جميع الاُمـور الّتي تقوم بها الأئمّة ؟ ولعلّه أراد بـه أولى بأن يطيعوه في بعـض الأشياء دون بعض .
قيل له : الوجه الثاني الذي ذكرناه في جواب سؤالك المتقدّم يُسقط هذا السؤال ، وممّا يُبطله أيضاً أنّه إذا ثبت أنّه عليهالسلام مفترض الطاعة على جميع الخلق في بعض الاُمور دون بعض وجبت إمامته وعموم فرض طاعته وامتثال تدبيره ، فلا يكون إلاّ الإمام ؛ لأنّ الاُمّة مجمعة على أنّ مَن هذه صفته هو الإمام ؛ ولأنّ كلّ من أوجب لأمير المؤمنين عليهالسلام من خبر الغدير فرض الطاعة على الخلق أوجبها عامّة في الاُمور كلّها على الوجه الذي يجب للأئمّة عليهمالسلام ولم يخصّ شيئاً دون شيء .
قال : وبمثل هذا الوجه نجيب من قال : كيف علمتم عموم القول لجميع الخلق ، مضافاً إلى عموم إيجاب الطاعة لسائر الاُمور ، ولستم ممّن يثبت للعموم صيغة في اللغة فتتعلّقون بلفظة «مَن» وعمومها ؟ وما الذي يمنع على اُصولكم من أن يكون أوجب طاعته على واحد من الناس أو جماعة من الاُمّة قليلة العدد ؟ ؛ لأنّه لا خلاف في عموم طاعة النبيّ صلىاللهعليهوآله وعموم قوله من بعد : «فمن كنت مولاه» ، وإلاّ لم يكن للعموم صورة ، وقد بيّنّا أنّ الذي أوجبه ثانياً يجب مطابقته لما قدّمه في وجهه وعمومه في الاُمور ، وكذا يجب عمومه في المخاطبين بتلك الطريقة ؛ لأنّ كلّ من
(١) في النسخ : «شركاء» وما أثبتناه من المصدر .
(٢) راجع ص ٢٨٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
