أقاربه ، ومرادهم في جميع ذلك ما ذكرناه ، ولا خلاف بين المفسّرين في أنّ قوله تعالى : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»(١) المراد به بتدبيرهم والقيام بأمرهم حيث وجبت طاعته عليهم ، ونحن نعلم أنّه لا يكون أولى بتدبير الخلق وأمرهم ونهيهم من كلّ أحد إلاّ من كان إماماً لهم مفترض الطاعة عليهم .
قال رحمهالله : فإن قيل : سلّمنا أنّ المراد بالمولى في الخبر ما تقدّم من معنى الأولى ، فمن أين لكم أنّه أراد كونه أولى بهم في تدبيرهم وأمرهم ونهيهم دون أن يكون أراد به أولى بأن يوالوه ويحبّوه ويعظّموه ويفضّلوه ؟ قيل له : سؤالك يبطل من وجهين :
أحدهما : أنّ الظاهر من قول القائل : فلان أولى بفلانٍ ، أنّه أولى بتدبيره وأحقّ بأمره ونهيه ، فإذا انضاف إلى ذلك القول «أولى به من نفسه» زالت الشبهة في أنّ المراد ما ذكرناه ، ألا تراهم يستعملون هذه اللفظة مطلقة في كلّ موضع حصل فيه (تحقّق بالتدبير واختصاص)(٢) بالأمر والنهي ، كاستعمالهم لها في السلطان ورعيّته ، والوالد وولده ، والسيّد وعبده ؟ وإن جاز أن يستعملوها مقيّدة في غير هذا الموضع إذا قالوا : فلان أولى بمحبّة فلان أو بنصرته أو بكذا وكذا منه ، إلاّ أنّ مع الإطلاق لا يعقل إلاّ المعنى الأوّل(٣) .
أقول : لا يخفى أنّ هذا أيضاً من موضّحات ما بيّنّاه سابقاً في حال اطلاق المولى بدون قرينة مخصّصة .
قال رحمهالله : والوجه الثاني : أنّه إذا ثبت أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله أراد بما قدّمه من كونه أولى بالخلق من نفوسهم أنّه أولى بتدبيرهم وتصريفهم ، من حيث وجبت طاعته عليهم بلا خلاف ، وجب أن يكون ما أوجبه لأمير المؤمنين عليهالسلام في الكلام الثاني جارياً ذلك المجرى ، والذي يشهد بصحّة ما
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
(٢) بدل ما بين القوسين في النسخ هكذا : «محقّق التدبير والاختصاص» وما أثبتناه من المصدر ، وفي البحار هكذا : «محض التدبير والاختصاص» .
(٣) الشافي في الإمامة ٢ : ٢٧٦ ـ ٢٧٧ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٤٥ ـ ٢٤٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
