أثبت اللّه [تعالى] له في كتابه العزيز ، حيث قال : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»(١) وقد أجمع المفسّرون على أنّ المراد به ما ذكرناه .
قال الزمخشري في الكشّاف : النبيّ أولى بالمؤمنين في كلّ شيء من اُمور الدين والدنيا من أنفسهم ، ولهذا أطلق ولم يقيّد ، فيجب عليهم أن يكون أحبّ إليهم من أنفسهم ، وحكمه أنفذ عليهم من حكمها ، وحقّه آثر عليهم من حقوقها ، وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم عليها ، وأن يبذلوها دونه ويجعلوها فداءه إذا أعضل خطب ، ووقاءه إذا لحقت حرب ، وأن لا يتّبعوا ما تدعوهم إليه نفوسهم ولا ما تصرفهم عنه ، ويتّبعوا كلّ ما دعاهم إليه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله وصرفهم عنه(٢) ، إلى آخر كلامه ، ونحوه قال البيضاوي وغيره من المفسّرين(٣)(٤) ، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه .
ولا يخفى صراحة كلام الزمخشري وشركائه في كون معنى الأولى بالنفس ما ذكرناه سابقاً من أنّه أعلى مراتب الإمامة وفوق منصب الإمارة والخلافة المتعارفة ، وأنّ المراد بالمولى المذكور بعده أيضاً هكذا ، بل بيّنّا أنّه لم يكن يحتاج إلى تقديم مضمون الآية إلاّ لأجل التوضيح والتأكيد ؛ ضرورة دلالة قول النبيّ صلىاللهعليهوآله للناس : «من كنت مولاه» وحده على كون مراده الأولويّة الّتي في الآية بعد معرفتهم بنزول الآية فيه ، لاسيّما مع ما حقّقناه من تضمّن لفظة «المولى» الأولويّة من كلّ وجه ما لم يكن هناك قرينة مخصّصة فتذكّر .
وقال السيّد أيضاً : فأمّا الدليل على أنّ لفظة «أولى» تفيد معنى الإمامة فهو أنّا نجد أهل اللغة لا يضعون هذه اللفظة إلاّ في مَنْ كان يملك ما وصف بأنّه أولى به ، وينفذ فيه أمره ونهيه ، ألا تراهم يقولون : السلطان أولى بإقامة الحدود من الرعيّة ، وولد الميّت أولى بميراثه من كثير من
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
(٢) الكشّاف ٥ : ٥٠ .
(٣) أنوار التنزيل ٣ : ٧٨ ، مجمع البيان ٤ : ٣٣٨ ، تفسير الصافي ٤ : ١٦٤ ، الكشف والبيان ٨ : ٨ .
(٤) بحار الأنوار ٣٧ : ٢٤٤ ـ ٢٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
