اعلموا أنّه كما أنا مولاكم فهذا مولاكم ، أو قال : من أنا مولاه فهذا مولاه لم يفهم منه غير كون المراد ولاء العتق ، حتّى أنّه هكذا أيضاً حال المشترك اللفظي واقعاً ، كما إذا قيل مثلاً : أليست العيون التي تشربون منها طيّبة ، فاعلموا أنّ عيوننا كعيونكم ؟ فإنّه لا يفهم حينئذٍ إلاّ عيون الشرب ، حتّى أنّه لو قال : كان مرادي من الأخيرة البصر مثلاً ، لحَكَم كلّ من سمع هذا منه بكون كلامه من باب الإلغاز والتعمية ، وهكذا حال سائر ما ذكرناه من الأمثلة ، وكذا أشباهها ممّا ورد في كلام العرب كثيراً ، وليت شعري ، أنّ الأمر إذا كان كذلك في سائر مكالمات العرب لغةً وعرفاً وعادةً فأيّ مانع من كون خبر الغدير أيضاً كذلك ، لاسيّما مع ما بيّنّاه سابقاً من دلالة لفظ المولى وحدها على هذا المعنى عند الإطلاق بلا قرينة صارفة ، ومع سائر القرائن الكثيرة الّتي يأتي أكثرها ، ومضى بعضها ، ما سوى محض العصبيّة والحميّة الجاهليّة ، أليس هذا عين إنكار البديهيّ ؟ ! ، فافهم .
واعلم أنّ شيخنا باقر العلوم ذكر في كتاب البحار هاهنا كلاماً نافعاً لما مرّ ويأتي من كلام السيّد موضّحاً لما بيّنّاه سابقاً من المراد بالأولى بالنفس ، بل المراد بالمولى أيضاً ، ولهذا نذكره أوّلاً ، ثمّ نرجع إلى ذكر بقيّة كلام السيّد .
فقال قدّس اللّه روحه : إذا ثبت أنّ المراد بالمولى هاهنا ـ يعني حديث الغدير ـ الأولى الذي تقدّم ذكره ـ أي في قوله صلىاللهعليهوآله : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» ـ والأولى في الكلام المتقدّم غير مقيّد بشيء من الأشياء وحال من الأحوال ، فلو لم يكن المراد العموم ، لزم الإلغاز في الكلام ، ومن قواعدهم المقرّرة أنّ حذف المتعلّق من غير قرينة دالّة على خصوص أمر من الأُمور يدلّ على العموم ، لاسيّما وقد انضمّ إليه قوله صلىاللهعليهوآله : «من أنفسكم» فإنّ للمرء أن يتصرّف في نفسه ما يشاء ويتولّى من أمره ما يريد ، فإذا حكم بأنّه أولى بهم من أنفسهم يدلّ على أنّ له أن يأمرهم بما يشاء ويدبّر فيهم ما يشاء في أمر الدين والدنيا ، وأنّه لا اختيار لهم معه ، وهل هذا إلاّ معنى الإمامة والرئاسة العامّة ؟
وأيضاً لا يخفى على عاقلٍ أنّ ما قرّرهم صلىاللهعليهوآله عليه إنّما أشار به إلى ما
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
