ألستم تعرفون صديقي زيداً الذي كنت ابتعت منه عبدي فلاناً الذي صفته كذا وكذا ، وأشهدناكم على أنفسنا بالمبايعة ؟ فاشهدوا أنّي قد وهبت له عبدي أو قد رددت إليه عبدي ، لم يجز أن يريد بالكلام الثاني إلاّ العبد الذي سمّاه وعيّنه في صلب الكلام ، وإن كان متى لم يرد ذلك يصحّ أن يحصل فيما قدّمه فائدة ؛ لأنّه لا يمتنع أن يريد بما قدّمه من ذكر العبد تعريف الصديق ، ويكون وجه التعلّق بين الكلامين أنّكم إذا كنتم قد شهدتم بكذا وعرفتموه فاشهدوا أيضاً بكذا ، وهو لو صرّح بما قدّمناه ، حتّى يقول بعد المقدمة : فاشهدوا أنّي قد وهبت له أو رددت عليه عبدي فلاناً الذي كنت ملّكته منه ـ ويذكر من عبيده غير من تقدّم ذكره ـ يحسن ، وكان وجه حسنه ما ذكرناه(١) . انتهى كلامه رحمهالله .
أقول : هذا مع أنّ اتّحاد مبدأ الاشتقاق فيما نحن فيه وتوافق المفرّع والمفرّع عليه في جوهر الكلمة أدلّ دليل على أنّ إيراد ما قدّمه إنّما هو لأجل كونه مفسّراً لتاليه ، مخرجاً له عن شوب الإهمال ، وتصريحاً بما ربّما فيه من الإجمال ، حتّى لا يتوهّم احتمال معنى آخَر ولو كان بعيداً ، ألا ترى أنّ رجلاً إذا قال لقوم : ألستم تعلمون أنّ السلطان أكرم زيداً بأن زوّجه إحدى بناته ، فاعلموا أيضاً أنّه أكرمني بالتزويج ، كما أكرمه ؛ لم يفهم أحد من هذا إلاّ أنّه زوّجه من بناته لا غير ، وكذا إن قال رجل لإخوته : ألست أخاكم أباً وأُمّاً ، وأقرب الناس منكم رَحِماً ، فكما لي الاُخوّة والقرب لفلان الاُخوّة والقرب ، لم يفهم من ذلك من سمعه غير أنّه أراد أن يبيّن لفلان أيضاً وجود الأُخوّة الولادية ، بل أباً وأُمّاً أيضاً دون غير ذلك كالأُخوّة الدينيّة ونحوها ، وكذا وجود القرب النسبي ، بل الأقربيّة أيضاً لا القرب المكاني ونحوه ، وكذا إن قال عبد من عبيد السلطان : ألم تعلموا أنّ السلطان أعتقني فصرت مولاه ؟ فاعلموا أيضاً أنّ عبده الفلاني صار مولاه ، كما أنا مولاه ؛ لم يفهم أحد غير أنّ المراد بالمولى أخيراً هو ما فسّره أوّلاً ، وكذلك إن قال أحد لعبيده الذين أعتقهم : ألست أنا أعتقتكم ولي الولاء بذلك ؟ ثمّ قال :
(١) الشافي للسيد المرتضى ٢ : ٢٧٤ ـ ٢٧٦ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٤٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
