ذلك لزم أن يكون الكلام الذي قبله كلاماً مختلطاً فاسداً غير منتظم ولا مفهم معنىً ، ولا ممّا يلفظ به حكيم ولا عاقل(١) ، وحاشا نبيّ اللّه صلىاللهعليهوآله عن ذلك .
هذا خلاصة كلامه اختصرناه ، وإلاّ فهو أتى في أثناء كلامه بإيرادات من القوم أيضاً مع جوابها لا حاجة إلى الإطالة بذكر جميعها ؛ لظهور سخافتها ، لاسيّما بعد ملاحظة ما مرّ ويأتي .
فإنّ منها : الإيراد باحتمال أن يكون مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بعض سائر معاني المولى كإظهار فضله دون الإمامة ، فأجاب ضمناً بما مرّ من كلامه ، أي أنّ قوله : «ألست أولى» مانع من ذلك الاحتمال ، وصريحاً بما مرّ في المسلك السابق(٢) ، وسيأتي جواب واضح عن المرتضى أيضاً سوى ما بيّنّاه سابقاً .
ومنها : الإيراد بأنّه لعلّ النبيّ صلىاللهعليهوآله عنى معنىً لم نعرفه ؛ لأنّنا لا نحيط باللغة ، فأجاب بأنّه لو جاز ذلك لجاز لنا في كلّ ما نقل عن النبيّ صلىاللهعليهوآله وكلّ ما في القرآن أن نقول : لعلّه عنى به ما لم يستعمل في اللغة والعرف ونشكّك فيه ، ومن البيّن أنّ هذا تعليل وخروج عن التفهّم(٣) .
ومنها : الإيراد بأنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله لو كان مراده ما قلتم فلِمَ لم يفصح بذلك ، وأتى بكلامٍ يحتاج إلى تأويلٍ وتقع فيه المجادلة . وأجاب بما حاصله : أنّه لو لزم بذلك كون الخبر باطلاً أو لزم ترك العمل والاعتماد عليه ، والاستدلال بما هو المقصود منه ولو دلّت الآثار والقرائن عليه ، للزم ذلك في سائر الآيات القرآنية وغيرها ، مثلاً : يجوز أن يقال لك إلزاماً عليك إن كنت معتزليّاً : إنّ اللّه عزّ وجلّ لم يُرد بقوله : «لاَتُدْرِكُهُ الأبْصَـرُ»(٤) أنّه لا يرى ، وإلاّ لقال : إنّ لا يرى ؛ لكونه غير محتمل للتأويل ، وهذا محتمل له ، وإنّ اللّه عزّوجلّ لم يُرد بقوله في كتابه : «وَاللّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ»(٥) أنّه خلق الأجسام التي يعمل فيها العباد دون أفعالهم ؛ لأنّه لو
(١) معاني الأخبار : ٦٧/٨ .
(٢و٣) معاني الأخبار : ٦٧/٨ .
(٣) سورة الأنعام ٦ : ١٠٣ .
(٤) سورة الصافات ٣٧ : ٩٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
