أولى بالمؤمنين»(١) .
وقد مرّ في الفصول السابقة تحقيق أنّ هذا شأن الإمام والوالي ، فتذكّر .
ثمّ قال الصدوق قدسسره : فعلى هذا إذا قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» فأقرّوا له بذلك ، ثمّ قال متّبعاً لقوله الأوّل بلا فصل : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» فقد علم أنّ قوله : «مولاه» عبارة عن المعنى الذي أقرّوا له من أنّه أولى بهـم مـن أنفسهم ، فإذا كـان إنّما عنى بقوله : «من كنت مولاه» أنّي أولى به فقد جعـل ذلك لعليٍّ عليهالسلام بقوله : «فعليٌّ مولاه» [ . . .] وهو معنى الإمامة ؛ لأنّ الإمامة إنّما هي مشتقّة من الائتمام بالإنسان ، والائتمام هو الاتّباع والاقتداء والعمل بعمله والقول بقوله ، فإذا وجبت طاعة عليٍّ عليهالسلام على الخلق استحقّ معنى الإمامة .
ثمّ قال : ونظير قول النبيّ صلىاللهعليهوآله هذا قول رجل لجماعة : أليس هذا المتاع بيني وبينكم نبيعه والربح بيننا نصفان والوضيعة كذلك ؟ فقالوا له : نعم ، فقال : فمن كنت شريكه فزيدٌ شريكه ، فإنّه قد أعلم أنّ ما عنى بقوله : فمن كنت شريكه ، إنّما عنى به المعنى الذي قرّرهم به ابتداءً من بيع المتاع واقتسام الربح والوضيعة ، ثمّ جعل ذلك المعنى الذي هو الشركة المذكورة لزيدٍ بقوله : فزيد شريكه ، فكذلك قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» وإقرارهم له بذلك ، ثمّ قوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» (إنّما هو إعلام أنّه عنى بقوله المعنى الذي أقرّوا له به ابتداءً ، وكذلك جعله لعليٍّ عليهالسلام بقوله : فعليٌّ مولاه» كما جعل ذلك الرجل الشركة لزيدٍ بقوله : فزيد شريكه ، ولا فرق في ذلك ، فإن ادّعى مدّعٍ أنّه يجوز في اللغة غير ما بيّنّاه فليأت به ولن يجده .
ثمّ قال : وممّا يزيده بياناً أنّه إن جاز أن يكون النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يُرد بقوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» أنّه أولى بهم من أنفسهم ، لجاز أن يكون لم يُرد بقوله صلىاللهعليهوآله : «مَنْ كنت مولاه» أيضاً مَنْ كنت أولى به من نفسه ، وإن جاز
(١) صحيح مسلم ٢ : ٥٩٢/٨٦٧ ، سنن النسائي ٣ : ١٨٩ ، ونحوه في السنن الكبرى للنسائي ١ : ٦٣٧/٢٠٨٩ و٢٠٩٠ سنن ابن ماجة ٢ : ٨٠٧/٢٤١٦ ، مسند أحمد ٤ : ٢٩٣/١٤٢١٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
