من جهارهم بعدم القبول ؛ لما كان يجد من الانحراف ، بل البغض لعليٍّ عليهالسلام في كثير منهم ، لاسيّما وقد كان هو قاتل جماعة من كلّ طائفة ، فكان النبيّ صلىاللهعليهوآله يبيّن ذلك أوّلاً فأوّلاً ويوضّح لهم هذا المراد مرّة بعد اُخرى في ضمن هذا الكلام وأشباهه ، مهما حصل تقريبٌ بنزول آيةٍ في شأن عليٍّ عليهالسلام أو عند ذكر مناقبه وفضائله أو عند حصول سبب يقتضي ذلك ونحو هذا ، حتّى أنّه في عرفات ومنى في حجّة الوداع لمّا نزل عليه جبرئيل في نصب عليٍّ عليهالسلام ـ كما مرّ سابقاً ـ قام فيهم خطيباً فوعظهم وأوصى بالتمسّك بالثقلين اللّذين أحدهما كان : عليّاً عليهالسلام إلى أن نزل في (غدير خمّ)(١) ما نزل من الأمر الأكيد بالتصريح وإعلان الحال وتعهّد العصمة ، فحينئذٍ صرّح صلىاللهعليهوآله بتفسير ما كان يذكره سابقاً مجملاً بقوله : «ألست أولى» وأمثاله ، ولعلّ هذا أيضاً من جملة حِكَم تعبيره بلفظة المولى ؛ حيث كان قد كرّر ذكره لهم مراراً .
وهذا الذي ذكرناه أمر واضح عند كلّ متبصّرٍ لاسيّما المطّلع على كيفيّة نزول كثير من التكاليف ، بل من هذا يظهر سرّ ما هو من الوجوه أيضاً في إيراد كلمة «مولى» وهو ما مرّ سابقاً في الباب الخامس من المقدّمة من أنّ حكمة الامتحان اقتضت أن لا يصرّح النبيّ صلىاللهعليهوآله ، لاسيّما في الاُمور العظام تصريحاً يستلزم مخالفته نزول عذاب الاستيصال ، وإنّ من ذلك قوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ، وكذا حديث المنزلة وأمثالهما ، [و] من أراد التفصيل فليراجع الباب المذكور .
وكذا منه يظهر أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله كان العموم أيضاً في قوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» عند منازعة اُسامة أو زيد كسائر المواضع .
وكذا يظهر جواب ما تشبّث به بعض المعاندين أيضاً من أنّ الإمامة إذا كانت ركناً في الدين لازماً بيانها يلزم إخلال اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله بها قبل يوم الغدير ؛ إذ قد ظهر أنّ اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله لم يسكتا عن إظهار ذلك رأساً ، بل لم يزل يظهر منهما ما يدلّ عليها ولو ضمناً على حسب المصالح إلى
(١) بدل ما بين القوسين في «س» و«ل» : «الغدير» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
