زمان التصريح كما مرّ بيانه .
مع أنّ الإمامة هي خلافة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فلا يجب العلم بالإمام إلاّ عند وفاة النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فتأخير تعيينه إلى ذلك الحين ليس بتقصير ، وعدم علم الناس قبل ذلك به لا يضرّ بدين من مات قبله ، كما هو كذلك في سائر الأئمّة عليهمالسلام ؛ ولهذا قال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة»(١) ولم يقل جميع الأئمّة عليهمالسلام ، حتّى لا يشمل من لم يأت أوان إمامته .
فتدبّر في جميع ما بيّنّاه ، وتذكّر سائر ما ذكرناه ؛ حتّى يظهر لك عياناً ما أشرنا إليه مراراً وكراراً من أنّ حال هؤلاء القوم في بحث الإمامة لاسيّما في هذا المقام كحال الغريق الذي يتشبّث بكلّ حشيشة وإن علم أنّها لا تنفعه ؛ ولهذا أمسكنا عنان القلم عن سائر مزخرفاتهم ، واكتفينا بما بيّنّاه من شُبههم ؛ حيث إنّها ـ مع كونها عمدة ما أرادوا به التشكيك في هذا الحديث ـ في غاية الظهور في الوهن ، فمنها تستبان سخافة حال غيرها ، ولعلّنا نشير إلى نبذ من ذلك أيضاً مهما يقتضي المقام . فالآن نرجع إلى بيان سائر القرائن القاطعة الدالّة كلّ واحـدة منها فضلاً عن المجموع على صحّة مـا أوضحناه من المراد بالمولى فيما نحن فيه ، فاعلم أنّ هاهنا مسالك .
المسلك الأوّل : في بيان ما ذكره جماعة ، منهم السيّد المرتضى في الشافي ، حيث قال : إنّ ما يحتمله لفظ «مولى» ينقسم إلى أقسام .
منها : ما لم يكن صلىاللهعليهوآله عليه .
ومنها : ما كان عليه صلىاللهعليهوآله ، ومعلوم لكلّ أحد أنّه صلىاللهعليهوآله لم يرده .
ومنها : ما كان عليه ومعلوم بالدليل أنّه لم يُرده .
ومنها : ما كان حاصلاً له ويجب أن يريده ؛ لبطلان سائر الأقسام ،
(١) الكافي ١ : ٣٠٨/٣ ، كمال الدين وتمام النعمة ٢ : ٤١٢/١٠ ، و٤١٣/١٥ ، الإفصاح في إمامة أمير المؤمنين : ٢٨ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج ٨) ، الفصول المختارة : ٣٢٥ (ضمن مصنّفات الشيخ المفيد ج٢) ، كنز الفوائد ١ : ٣٢٩ ، مسند أحمد ٥ : ٦١/١٦٤٣٤ وفيه بتفاوت ، حلية الأولياء ٣ : ٢٢٤ ، شرح المقاصد ٥ : ٢٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
