آخَر : لا نسلّم أو لا نعلم إرادته غير هذا ، وعلى هذا يلزمكم أن تكذبوا وتنكروا جميع ما أشرنا إليه من الأخبار المتعلّقة بحكاية الغدير وكيفيّتها ، واحتجاج عليٍّ عليهالسلام بها وغير ذلك ، لاسيّما بخبخة عمر ، وحكاية الفهري ، ونزول آية إكمال الدين فيها ، بل ما في أصل آية التبليغ من التأكيد والعصمة والتهديد .
ولا يخفى أن لا عصبيّة ولا فضيحة أعظم وأوضح من ارتكاب القدح في جميع ذلك ، والتمسّك بخبر واحد ضعيف ، بل ولو كان صحيحاً أيضاً ، حتّى أنّه يمكن ، بل لا يبعد ، بل الواجب حمله على أن يكون صدور هذا القول من النبيّ صلىاللهعليهوآله في تلك المنازعة في وقتٍ آخَر ، حتّى قبل الغدير ؛ لما بيّنّاه سابقاً وأوردناه من الأخبار الدالّة على صدور هذا القول من النبيّ صلىاللهعليهوآله مراراً وكراراً وفي مواضع عديدة ، حتّى بلفظة المولى والولي وأمثالهما ، فلا تنافي حينئذٍ بين ورود ذلك في وقت من الأوقات بذلك السبب الخاصّ ، وبين ما بيّنّا كونه وارداً(١) يوم الغدير ، بتلك الوجوه القاطعة التي كلّ واحد منها كالبرهان على إرادته صلىاللهعليهوآله ما بيّنّاه ، فضلاً عن ملاحظة الجميع .
وإمّا إنّكم تقولون : إنّ السبب وإن كان ذلك إلاّ أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله كان ما يشمل ذلك وغيره ، وهذا عين الإقرار والاعتراف بما هو المقصود وإن اختلفتم في السبب ، على أنّ ظاهر أكثر القرائن أنّ السبب لم يكن ذلك ، بل إنّما كان السبب إرادة اللّه التصريح بولاية عليٍّ عليهالسلام وإمامته ، وتبيان معنى ما ذكره النبيّ صلىاللهعليهوآله قبل ذلك اليوم في مواضع عديدة من كون عليٍّ عليهالسلام مولى الناس ، ووليّهم ، وإمامهم ، وأمثال ذلك ممّا وردت فيه الأخبار الكثيرة من المخالف والمؤالف ، كما مرّ بعضها ويأتي بعض .
فتأمّل جدّاً ، حتّى يستبين لك أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما كان في تلك الأخبار أيضاً إظهار إمامة عليٍّ عليهالسلام بعده ، وولايته على جميع الناس ولو على سبيل التدريج ، ومن غير التصريح الصريح ، والإعلان الواضح ، حذراً
(١) في النسخ : «مراداً» والظاهر ما أثبتناه .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
