الحديث ورد في سبب خاصّ ، وهو أنّه وقع كلام بين عليٍّ عليهالسلام وزيد بن حارثة مولى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فقال عليٌّ عليهالسلام : «أتقول هذا لي وأنا مولاك ؟» فقال : لستَ بمولاي ، بل مولاي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(١) ، يريد بيان منزلته .
ثمّ إنّه لمّا أدرك بعض منهم أنّ زيداً قُتل في غَزاة مؤته قبل حجّة الوداع بمدّة سنتين تخميناً ، حوّل هذا الكلام من زيد إلى ابنه اُسامة(٢) .
ولم يدرك أحد من هؤلاء أنّ هذا ممّا لا يفيدهم شيئاً أصلاً ، حتّى أنّه ممّا لا يجري فيه التمويه أيضاً :
أمّا أوّلاً : فلأنّ من المعلوم المعروف عند جميع العرب الدائر في لغتهم وتعارفهم أنّ مولى الرجل مولى أهل بيته وبني عمّه ، وذلك في الشهرة بحدٍّ ليس يحتاج إلى البيان والإعلام ، فضلاً عن الحاجة إلى قيام النبيّ صلىاللهعليهوآله في ذلك المقام وجمعه الناس لمناداته في المجمع العامّ ، حتّى أنّه ربّما يقال : لا فرق بين تجويز هذا وتجويز أن يقوم النبيّ صلىاللهعليهوآله إن سمع أحداً يقول لعليٍّ عليهالسلام مثلاً : لست بابن عمّ النبيّ صلىاللهعليهوآله ، بل ابن أخي أبيه ، فينادي بالناس : من كان ابن أخ أبي فهو ابن عمّي ، مع ظهور كون مثل هذا من كلام اللاّعبين ، على أنّ لنا أن نقول : هذا الخبر ممّا تفرّدتم أنتم ، بروايته ، لاسيّما مع كونه في مقابل كثير من رواياتكم ورواياتنا الدالّة على كون حكاية الغدير في غير ما تدّعونه ، والأخذ بالمتّفق عليه من الروايات أولى وأحقّ وأوجب .
وأمّا ثانياً : فلأنّ المقرّر المسلّم عند جميع الاُصوليّين وغيرهم أنّ العامّ لا يتخصّص بالسبب ، وأكثر الآيات القرآنيّة نازلة بسبب خاصّ ومضامينها عامّة .
وأمّا ثالثاً : فلأنّا نقول لهم : لا يخلو إمّا إنّكم تقولون : إنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله بما قال لم يكن غير بيان خصوص هذا الفرد من الولاية ، وبتعبيرٍ
(١) المغني للقاضي عبد الجبّار ٢٠ ق ١ : ١٥٤ .
(٢) المغني للقاضي عبد الجبّار ٢٠ ق ١ : ١٥٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
