بكر ، ولا غيره ، إلاّ أنّ الناس قدّموا هؤلاء عليه بآرائهم ، ولا يخفى أنّه حينئذٍ إقرار صريح ببطلان خلافة خلفائهم ؛ لكونه خلاف صريح قوله تعالى : «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ»(١) وكذا أمثاله ؛ ضرورة أنّ اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله إذا عيّنا رجلاً لأمرٍ على الإطلاق من غير إعلام جواز تأخيره ولا تغييره لم يجز تقديم غيره عليه كما بيّنّاه آنفاً ، فضلاً عن ورود ما ينادي بعدم الجواز ، على أنّ تجويز هذا الاحتمال إحداث قولٍ ثالثٍ لا قائل به من الاُمّة ؛ لأنّ الناس بين قائلٍ بأنّ الخلافة والإمامة منصوص عليها من النبيّ صلىاللهعليهوآله عن اللّه تعالى ، وأنّه لابدّ من ذلك فيها ، وهؤلاء كلّهم قائلون بأنّها لعليٍّ عليهالسلام بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله بلا فصل ، وبين قائلٍ بأن لا نصّ من اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ولا حاجة إليه بل هي تكون بالبيعة ، وهؤلاء قالوا بخلافة أبي بكر ، فإذا علم النصّ لا يمكن أن يقال : إنّ عليّاً عليهالسلام الخليفة الرابع ، كما هو واضح ، فافهم .
ثمّ إنّ من العجائب أيضاً أنّ جمعاً منهم لزمتهم الحميّة الجاهليّة بحيث لم يلتفتوا أصلاً إلى شيء من تفصيل ما ورد في الغدير ، ولا إلى تعدّد موارد قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(٢) ، ولا إلى ورود أمثاله غير مرّة ، بل كثيراً ، ولا إلى استشهاد عليٍّ عليهالسلام واحتجاجه بخبر الغدير يوم الشورى وغيره(٣) ، ولا إلى سائر القرائن الحاليّة والمقاليّة التي منها : نزول آية إكمال الدين به(٤) .
ومنها : ما رووه عن عمر من البخبخة وغيرها(٥) .
ومنها : ما مرّ من حكاية الفهري(٦) وأمثال ذلك ، فقالوا : إنّ هذا
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٦ .
(٢) انظر : المستدرك للحاكم ٣ : ١١٠ ، والمصنّف لابن أبي شيبة ١٢ : ٨٣/٢٢١٨١ ، والمصنّف لعبد الرزاق ١١ : ٢٢٥/٢٠٣٨٨ ، والمعجم الأوسط ٦ : ٢٩٤/٦٢٣٢ ، وتاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ١٠٢/١٨٧ و١٨٨ ، والدرّ المنثور ٣ : ١٠٥ وقد تقدّم تخريجه غير مرة .
(٣) تقدّم احتجاجه عليهالسلام بخبر الغدير يوم الشورى غير مرّة ، وقد احتجّ به عليه في غير يوم الشورى أيضاً ، انظر : فرائد السمطين ١ : ٣١٤/٢٥٠ .
(٤) سورة المائدة ٥ : ٣ .
(٥) تقدّم تخريجه في ص ٢٠٩ هامش (٢) و٢٠٠ هامش (١) و١٩٩ هامش (٤) .
(٦) راجع ص ١٩٦ ـ ١٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
