التأويل وعند الالتجاء إلى القدح يوردون على أصل الحديث ، أنّه يستلزم أن يكون عليٌّ مطاعاً من ذلك الوقت وهو خلاف الإجماع ، مع كمال وضوح تدافع الكلامين وتناقضهما ؛ ضرورة كون مبنى الثاني على لزوم حمل كلامه صلىاللهعليهوآله على إرادة الحكومة من ذلك الحين من غير تجويز إرادة التأخير أصلاً ولو مع قيام القرينة ، ومبنى الأوّل على جواز إرادة التأخير مطلقاً ولو لم تقم عليه قرينة .
هذا ، مع ظهور بطلان كلٍّ منهما على إطلاقه ؛ ضرورة مناداة تعيين الخليفة ووليّ العهد بأنّه يقوم مقامه بعده بلا فصلٍ إلاّ إذا كانت هناك قرينة صريحة في خلاف ذلك ، مثلاً : إذا عيّن السلطان رجلاً للسلطنة التي له ، وقال : اجعلوه سلطاناً كما أنا سلطانكم ، فكلّ أحد يفهم أنّ مراده أنّه هو السلطان بعد موت ذاك السلطان الأوّل من غير تجويز توسّط ثالثٍ بينهما ؛ ولهذا إن أراد أحد أن يجعل غير ذلك الرجل سلطاناً بعد موت الأوّل وبّخه الناس كلّهم وعاتبوه بأنّك خالفت أمر سلطانك ولم تطعه ، وكذا بعينه إن ترك أحد الأوّل من ذلك الوقت وجعل كلّ إطاعته للثاني زعماً منه أنّه هو سلطانه من ذلك الوقت . نعم ، إن ذكر السلطان ـ مثلاً ـ ما يدلّ صريحاً على أنّه عازل نفسه ، وناصب ذلك في وقت التعيين ، أو صرّح بما يدلّ على جواز توسّط الغير فلهم العمل بذلك حينئذٍ .
هذا كلّه ، مع أنّ لنا أن نلتزم كونه إماماً حتّى من قبل ذلك الحين ، ولا ضرر فيه ؛ لما هو معلوم عندنا من صريح كلام أئمّتنا من أنّ الثاني صامت مادام الأوّل كما كان كذلك سائر أئمّتنا ، فافهم .
وأمّا الثاني : فلأنّ هذا اعتراف منه بكذب سلفهم في دعوى كون استخلاف أبي بكر لأجل عدم تعيين النبيّ صلىاللهعليهوآله أحداً للإمامة ، وتركه هذا الأمر إلى الناس ، بل إقرار منه بأنّه إنّما كان سبب خلافته أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله وإن عيّن عليّاً عليهالسلام وحده ، ولم يشرك معه غيره ، حتّى أنّه دعا أيضاً على من خذله ونازعه في ذلك ، إلاّ أنّه لمّا لم يقل صريحاً إنّكم لا تقدّموا أبا بكر ولا غيره عليه ، فزعم جمع أنّ ذلك يجوز ، فقدّموه بأهوائهم وآرائهم .
وخلاصة مآل هذا أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله عيّن عليّاً عليهالسلام ولم يعيّن غيره لا أبا
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
