فضله وجلالته ولزوم موالاته ، بل إنّ الآيات التي جعلوها شاهداً لهم من هذا القبيل أيضاً ، كما سيأتي بيان الآية الأخيرة في الفصل الآتي .
وبالجملة : لفظة المولى في ذلك اليوم على أيّ تقديرٍ كان إنّما تستقيم بإرادة إمامته ، كما ينادي به أيضاً ما سيأتي وكذا ما مرّ من سكوت الناس يومئذٍ عن سؤال معناه وتفتيش مراده ؛ ضرورة أنّهم لو لم يعرفوا جميعاً ظهور مراده المذكور بالقرائن التي منها ما ذكرنا من أنّه هو ما يرجع إليه جميع محتملات اللفظ ، لسألوه ولو بعض منهم ، إلاّ أنّ الذي لا يريد إلاّ التمويه ترويجاً لما رسخ في ذهنه لا يتوجّه إلى التحقيق ، بل يتكلّم بما أراد وإن كان لا يستقيم ولا يليق ، ألا ترى أنّ بعض المتعصّبين حين عجز عن إتمام تأويلاته المذكورة شرع في التأويل بأنّ المراد ربّما يكون بيان إمامته وخلافته بعد خلافة الثلاثة(١) من غير أن يدرك وضوح فساد ذلك ، بل تضرّره منه .
أمّا الأوّل : فلأنّ كثيراً ممّا ذكروه هُمْ ينافيه ويدفعه ، كما سيظهر ، لاسيّما ما نقلوا عن عمر من البخبخة وغيرها(٢) ، ولا أقلّ من لزوم وجدان شيء يشير إلى ذلك أو يوهمه ، بل كيف يجوز على النبيّ الحكيم الهادي إلى الصراط المستقيم أن ينصّ على خلافة عليٍّ عليهالسلام على الإطلاق ومن غير ذكر مشاركٍ معه ولا إظهارٍ لذلك بل مع إظهار الاختصاص ويريد أنّه الخليفة الرابع ، وأنّه الخليفة في وقت ما بعد مضيّ الثلاثة مع عدم مانعٍ للذكر ، بل مع وجود الداعي إليه ، وهو رفع الشبهة عن الاُمّة ، لاسيّما مثل هذه الشبهة التي وقع الناس بها في الطامّة الكبرى ، حتّى أنّه لو سُلّم احتمال وجود المانع عن التصريح فلا أقلّ من التلويح .
ومن العجائب أنّ هؤلاء عند الاضطرار إلى التوجيه يرتضون بمثل هذا
(١) انظر : الصواعق المحرقة : ٦٧ .
(٢) مسند أحمد ٥ : ٣٥٥/١٨٠١١ ، فضائل الصحابة لابن حنبل ٢ : ٥٩٦/١٠١٦ ، الكشف والبيان للثعلبي ٤ : ٩٢ ، تاريخ بغداد ٨ : ٢٩٠ ، المناقب لابن المغازلي : ١٨/٢٤ ، فضائل الطالبيّين : ٥٩ ، المناقب للخوارزمي : ١٥٦/١٨٤ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢/٢٣٣ و٢٣٤ ، شواهد التنزيل ١ : ١٥٨/٢١٣ ، التفسير الكبير للرازي ١٢ : ٤٩ ـ ٥٠ ، البداية والنهاية لابن كثير ٥ : ٢١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
