عن ذلك ، وأمثاله كثيرة .
وكفى ما ذكرناه لصاحب البصيرة ، فتأمّل صادقاً ، فإنّه حينئذٍ يظهر لك عياناً سخافة تشكيك بعض المعاندين جهلاً ، أو تجاهلاً وتعصّباً بأنّ المولى مشترك بين معانٍ عديدة ، فلابدّ من القرينة في تعيين معنى منها(١) ؛ إذ قد وضح ممّا مرّ أنّ الحمل على هذا المعنى الذي بيّنّاه ممّا لا حاجة فيه إلى قرينةٍ أصلاً ؛ لكونه هو المعنى الحقيقي ، ولا أقلّ من كونه الأقرب من البواقي ، بل إنّما هو المعنى الذي يجب المصير إليه بنصّ أهل العربية ما لم توجد قرينة صريحة في إرادة خلاف ذلك ؛ لكونه هو الفرد الكامل ، لاسيّما بعد ضمّ قوله صلىاللهعليهوآله : «من كنت مولاه» ، كما ظهر هذا بعد الإغماض عن سائر قرائنه الآتية ، ودلائل إرادته الجائية .
ويأتي أيضاً لاسيّما في المسلك الثاني ما يوضّح هذا الذي ذكرناه ، فلا تغفل .
وكذا يظهر سخافة تشكيك بعض الجاهلين بأنّ المراد إذا كان الخلافة والإمارة ، فلِمَ لم يصرّح بما يدلّ عليها صريحاً واكتفى بما يدلّ عليها ضمناً واحتمالاً من لفظة المولى(٢) ؛ إذ قد وضح ممّا بيّنّاه أيضاً أنّ مراد النبيّ صلىاللهعليهوآله لم يكن بيان محض خلافة عليٍّ عليهالسلام وإمارته ، بل إنّما كان مقصوده أن يوضّح لهم أنّ جميع مراتب القدرة الدينيّة والدنيويّة ، وأنواع الولاية المعتبرة في فرض الطاعة الحقيقيّة التي جعلها اللّه له على الخلق ، بحيث كان أولى بهم من أنفسهم كلّها لعليٍّ عليهالسلام بعده ، وأنّ الواجب عليهم أن يكون عليٌّ عليهالسلام عندهم مثل النبيّ صلىاللهعليهوآله في جميع ذلك غير ما هو معلوم بالضرورة الدينيّة ، من أنّه ليس بنبيٍّ ، كما هو صريح ما سيأتي من حديث المنزلة ، وظاهرٌ أنّ الكلمة الجامعة لهذا كلّه صريحاً إنّما هي لفظة المولى المندرجة في قوله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(٣) ، ومن غير الاقتران بقرينة موجبة
(١) انظر : الصواعق المحرقة : ٦٥ .
(٢) انظر : الصواعق المحرقة : ١٦٩ ، والمغني للقاضي عبدالجبار ٢٠ ق ١ : ١٥٦ .
(٣) العلل للدارقطني ٣ : ٢٢٤/٣٧٥ ، المصنّف لابن أبي شيبة ١٢ : ٥٩ ـ ٦٠/١٢١٢١ ـ ١٢١٢٢ ، المعجم الأوسط ١ : ١٦٦/٣٤٨ ، المصنّف للصنعاني ١١ : ٢٢٥/٢٠٣٨٨ ، السنّة لابن أبي عاصم ٢ : ٥٩٠/١٣٥٤ ـ ١٣٧٦ ، تأويل مختلف الحديث : ٤٤ ، وغيرها .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
