لتخصيصه بأحد سائر المعاني ؛ ضرورة أنّه لو ذكر لفظة الخلافة ، أو الإمارة ، أو الوالي ونحوها كالسلطان ، والسيّد ، وغيرهما لكانت قاصرة عن إفادة وجوب أخذهم جميع ما يحتاجون إليه من الاُمور الدينيّة منه المستلزم لكونه أعلم الناس وعالماً بها جميعاً كالنبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ لكون ذلك غير معتبر في مفهوم هذه الألفاظ لاسيّما عند العامّة(١) ، وإلاّ لما صحّت عندهم خلافة خلفائهم ، فضلاً عن أُمرائهم وولاتهم ؛ كما هو ظاهر ، ولو ذكر لفظة الإمام ونحوه ، لكانت قاصرة عن إفادة كونه أولى بهم من كلّ شيء حتّى من أنفسهم ؛ ضرورة أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآله كان إماماً عندهم ولم يتشخّص وجود هذه الحالة فيه عندهم حتّى أنزل اللّه تعالى قوله : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ»(٢) .
هذا ، مع ما سيأتي في المسلك الثاني من تصريح الزمخشري وغيره في تفسير هذه الآية بما ينادي بما ذكرناه ، بل ربّما يقال : لو ذكر كون عليٍّ عليهالسلام مولاهم بدون ضمّ قوله : «من كنت مولاه» ، لكان في محلّ توهّم متوهّم احتمال عدم وصول شموله إلى هذا الحدّ ، فلهذا بيّن ذلك صريحاً بضمّ الضميمة ، حتّى أنّه أكّده لمزيد التوضيح بما مرّ من قوله : «ألست أولى بكم من أنفسكم» .
فعلى هذا كان إيراد هذه الكلمة ، لاسيّما في مثل هذا المقام ممّا لابدّ منه ، وأنّها الواجب إيرادها لا غيرها حيث إنّها أخصر كلمةٍ وأجمعها ، وأشملها ، وأدلّها ، وأظهرها في إفادة المقصود ، كما ظهر لدى كلّ ذي بصرٍ بصير ، وكلّ ناظر خبير ، وسيأتي أيضاً لاسيّما في المسلك الثاني زيادة توضيح له . ولكن الذي غمض عين الإنصاف ، وأخذ في طريق الاعتساف ، وأحاط ما رسخ في ذهنه بمجامع قلبه ممّا سوّل له الشيطان في تعصّب مذهبه لا يميل إلى تحقيق ما هو الحقّ وإن كان معلوماً صريحاً ، بل لا يشاهد
(١) انظر : المغني للقاضي عبد الجبار ٢٠ ق ١ : ١٥٥ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
