على أتمّ الوجوه وأكملها لاسيّما الأولى من كلّ شيء حتّى من النفس ، كما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك بنصّ القرآن(١) ، ولا أقلّ من كونه أقرب من غيره ، كما أنّ بعده في القرب الوالي ، والمالك ، والسيّد ، إلى غير ذلك من الأقسام .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ هذه الإطلاقات ليست على ما هو المشهور من كونها على سبيل الاشتراك اللفظي المحتاج في كلّ إطلاقٍ إلى القرينة ، بل إنّما المحتاج إليها حينئذٍ ما كان إطلاقه عليه من غير الوجه الذي بيّنّا حاله ، فافهم .
ثمّ إذ تبيّن ما ذكرناه نقول : لا شكّ في أنّ المراد بالوليّ والمولى في ما مضى من الأخبار لاسيّما حديث الغدير ـ الذي هو العمدة والأصل ـ إنّما هو الأولى بأُمور الأُمّة ، والأحقّ بالطاعة بكلّ وجه ومن كلّ شيء حتّى من أنفسهم بعين ما كان النبيّ صلىاللهعليهوآله كذلك ، أي أكمل أفراد الولاية الذي هو أعلى مراتب الإمامة ، وأعظم من منصب الإمارة والخلافة ، حتّى أنّ إرادة هذا المعنى هو الداعي والباعث ومن أعظم وجوه حكمة التعبير بالمولى دون غيره ، لاسيّما مع ضمّ قوله صلىاللهعليهوآله : «من كنت مولاه» ، ضرورة وجود هذا الفرد الكامل في النبيّ صلىاللهعليهوآله كما سيظهر ، ولزوم حمل المطلق على الفرد الكامل ؛ كما نصّ عليه كلّ أهل العربيّة .
ولهذا يجب لا محالة أن يُحمل عليه وإن لم توجد له قرينة أصلاً ، بل بهذا يحصل القطع بعدم كون غير هذا المعنى مراداً ، كالناصر والمحبّ وأشباههما ؛ لما هو بيّن من لزوم نصب القرينة المصرّحة به حينئذٍ ، ولا أقلّ من الصارفة عن هذا المعنى ، مع أنّ الأمر بالعكس كما ظهر ويظهر .
وممّا ينادي بهذا أنّ أحداً من الحاضرين لم يسأل النبيّ صلىاللهعليهوآله عن المراد بالمولى ، بل صدر منهم ما يدلّ على فهمهم منه ما ذكرناه ، كما سيظهر ؛ إذ من الواضحات أنّهم لو لم يفهموا هذا المعنى الذي بيّنّا أنّه المراد للوجه الذي ذكرناه ، لاسيّما مع ضمّ سائر القرائن الآتية ، لسألوه عن المراد به ، كما كان دأبهم كذلك ، حتّى أنّه قد مرّ أنّه لمّا ذكر الثقلين سألوه
(١) إشارة إلى قوله تعالى : «النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ» سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
