السيّد وإن لم يكن مالكاً ، وبمعنى الوليّ(١) .
وقد ذكر مثله ، أي : كون المولى بمعنى السيّد الذي ليس هو بمالك ولا معتق جماعة(٢) .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : «أَنْتَ مَوْلاَنَا»(٣) أي سيّدنا ، ونحن عبيدك ، أو ناصرنا ، أو متولّي أُمورنا(٤) .
أقول : تصريحات القوم بورود الوليّ والمولى بمعنى الأولى به ، كثيرة ، وكفى ما ذكرناه لصاحب البصيرة ، بل قد ظهر من كلام جمع ممّن ذكرناهم ترادف المولى والأولى ، بل الحقّ كما صرّح به ابن البطريق وغيره : أنّ المولى حقيقة في هذا المعنى ؛ لاستقلاله بنفسه وموافقته لمبدأ الاشتقاق لفظاً ومعنىً ، حيث صرّحوا بأنّه من الولي بمعنى القرب من غير فصلٍ ، فهو الذي يليه وأولى وأحقّ به ، فالوليّ والمولى من له الأولويّة ، فهذا هو الأصل ، ومرجع سائر الأقسام في الاشتقاق إليه ؛ لأنّ المالك إنّما كان مولى لكونه أولى بتدبير رقيقه وبحمل جريرته ، ويلى أمره بسدّ الخلّة وما به إليه الحاجة ، والمملوك مولى ؛ لكونه أولى بطاعة مالكه ويلي خدمته ، والمعتِق والمعتَق كذلك ، والناصر ؛ لكونه أولى بنصرة من نصره ، والحليف ؛ لكونه أولى بنصرة حليفه ، والجار ؛ لكونه أولى بنصرة جاره والذبّ عنه ، والصهر ؛ لكونه أولى بمصاهره ، والأمام والوراء ؛ لكونه أولى بمن يليه ، وابن العمّ ؛ لكونه أولى بنصرة ابن عمّه والعقل(٥) عنه ، والمحبّ المخلص ؛ لكونه أولى بنصرة محبّه(٦) ، وكذا سائر الأقسام ، فالأولى والأحقّ ملحوظ في الجميع ، وعلى هذا فحقيقة مصداق المولى إنّما الذي هو الأولى والأحقّ
(١) نقله عنه السيّد المرتضى في الشافي ٢ : ٢٧٢ ـ ٢٧٣ .
(٢) نقله عن جماعة نصّاً السيّد المرتضى في الشافي ٢ : ٢٧٣ وانظر : تذكرة الخواص : ٣٨ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٨٦ .
(٤) الكشّاف ١ : ٥٢١ .
(٥) في «م» : «والدفع» .
(٦) انظر : العمدة : ١١٥ ، كنز الفوائد ٢ : ٨٩ ، ورد نصّه في بحار الأنوار ٣٧ : ٢٤٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
