عندهم علامة الإمامة والرئاسة في الدنيا والدين .
فعلى هذا لا يبقى مجال للشكّ في صدور الوصيّة عن النبىّ صلىاللهعليهوآله أيضاً ، وأنّه كان أولى وأحرى بأن لايقطع سنّة الأنبياء والمرسلين ،وطريقة سلفه الصالحين ، وما أمر اللّه به أولياءه الماضين ، وما جرت به عادة اللّه في المكرمين [لا] سيمّا إبراهيم الخليل الذي كان النبي صلىاللهعليهوآله على منهاجه وطريقته ، ملتزماً بما هو من أعاظم ملّته وسنّته ، وقد قال تعالى سبحانه : «سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً»(١) وقال أيضاً : «فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ»(٢) وأمثالهما من الآيات ، فلا محالة يجب علينا حينئذٍ أن نحكم بصحّة ما يدلّ على صدور الوصيّة منه صلىاللهعليهوآله وإن كان خبراً واحداً فضلاً عمّا سيأتي في المطلب الآتي من الأخبار الّتي وصلت إلى حدّ الاستفاضة ، بل التواتر ، فلا تغفل ، واللّه الهادي .
المطلب الثاني :
في بيان ما ورد من التصريح بأنّ علياً عليهالسلام كان وصيّاً للنبيّ صلىاللهعليهوآله ، وأنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله أخبر بذلك على رؤوس الأشهاد كراراً ومراراً ، وأنّه أوصى إليه خاصّة دون غيره حتّى العباس عمّه ، بل جعله وارثاً له صريحاً ، بل نصّ بأنّه سيّد الأوصياء ، وأعطاه سلاحه وخاتمه وسائر ما سيأتي ، وعلّمه أبواب العلوم والحِكَم ، وأمره بأشياء من متعلّقات تجهيزه ، ووفاء مواعيده وديونه ، وجمع القرآن ، وأمثال ذلك ممّا مرّ سابقاً ويأتي بعض أيضاً ؛ بحيث يظهر من كثير من ذلك (كونه وصيّه)(٣) في جميع أُموره عموماً كما هو شأن الإمام ، لا كما ادّعاه بعض المعاندين ، بل الذي تنادي به بعض الأخبار ، حتّى بنقل بعض المخالفين أيضاً أنّه كان مختاراً حتّى في طلاق من أراد من نسائه بإخراجها عن سلك اُمّهات المؤمنين .
ونحن نذكر هاهنا ما هو من روايات المخالفين مع بيان ما لابُدّ من
(١) سورة الإسراء ١٧ : ٧٧ .
(٢) سورة الأنعام ٦ : ٩٠ .
(٣) بدل ما بين القوسين في «م» و«ن» : «أنّه وصيّه» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
