بواسطة عمّه المطّلب بن هاشم ، وانتقل النور منه نصفه إلى ابنه عبداللّه والد النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ونصفه إلى ابنه أبي طالب(١) والد عليّ عليهالسلام ، ولمّا مات عبداللّه في زمان أبيه أوصى عبدالمطّلب إلى أبي طالب رضىاللهعنه ، وكفّله أمر النبي(٢) صلىاللهعليهوآله (٣) .
وقد مرّ [ذكر] أحواله وخدماته للنبيّ صلىاللهعليهوآله إلى حين وفاته ، وفيه أشعار له فيها إشعار ، بل تصريح بما ذكرناه من وجود الوصيّة نسلاً بعد نسل ، بل قد ذكرنا في ذلك شعراً من عبدالمطّلب أيضاً .
ثمّ إنّ أبا طالب رضىاللهعنه أوصى إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وسلّمه الكتب ومواريث آبائه ، ولهذا لما قيل لعليّ عليهالسلام : من كان آخر الأوصياء ؟ قال : «أبي» .
هذا خلاصة بيان الأوصياء وتحقيق وجود الوصاية(٤) خلفاً عن سلف من زمان آدم في الأنبياء ، وفي أولاد إسماعيل وإن لم يكونوا أنبياء إلى أن انتهت الى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ولعلّ اختلاف بعض الأسماء ؛ لتعدّدها ، أو لكون كلّ واحد في لغة ، أو كون بعضها لقباً .
وبالجملة : ثبوت أصل الوصيّة فيهم ظاهر ، وإنكار ذلك رأساً مع نقل الأكثر وتصريحهم حتّى أهل الأُمم السالفة ، ودلالة بعض الآيات أيضاً ، مكابرة محضة .
وحينئذٍ نقول : إذا كان الأمر مستمرّاً على هذا المنوال ومن البيّن أنّه لو لم تكن هناك حكمة عظيمة مقتضية لذلك لما كان يستمرّ مثل هذا الاستمرار ، بل يكفي أصل شيوعه وكثرة وقوعه في الدلالة على عظم الحكمة وإن لم نقطع بمثل هذا الاستمرار ، ومع هذا قد وردت أخبار عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ذكرنا نُبذاً منها في الحثّ على مطلق الوصيّة وذمّ تاركها ، وسيأتي أيضاً ثبوت استمرار هذه الحالة في ذرّيّته الطاهرين ، بل كانت الوصيّة
(١) علل الشرائع : ٢٠٨/ ١١ ، أمالي الطوسي : ٣١٣/٦٣٧ ، دلائل الإمامة : ١٥٨ .
(٢) بحار الأنوار ١٥ : ٤٠٦ .
(٣) اختلف المؤرّخون في أجداد النبي صلىاللهعليهوآله من بعد عدنان ، ونقلوا عنه صلىاللهعليهوآله أنه قال «إذا بلغ نسبي إلى عدنان فأمسكوا» .
انظر : البحار ١٥ : ١٠٥ .
(٤) في «م» و«ن» : «الوصيّة» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
