فأصبحتَ مولاها مِنَ النَّاس كلّهم وأَحْرى قُريشأن يهاب ويحمدا(١)(٢)
فإنّه يريد بقوله هذا أنّ ابن مروان أولى بسياسة الأُمّة وتدبيرها .
ثمّ ممّن وافقه في تفسير الآية المذكورة جماعة ، منهم : ابن قتيبة في تفسيره ، والبيضاوي والزمخشري في تفسيريهما ، وكذا غيرهم(٣) .
وذكر الجوهري أيضاً بيت لبيد شاهداً على ورود المولى بالمعنى المذكور(٤) .
وقال الفرّاء في كتاب معاني القرآن في تفسير الآية المذكورة : إنّ الوليّ والمولى في لغة العرب واحد(٥) .
وقال أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباري في كتابه المعروف بتفسير المشكل من القرآن في ذكر أقسام المولى : إنّ المولى في لغة العرب ينقسم إلى ثمانية أقسام ، أوّلهنّ المولى بمعنى المنعم ، ثمّ المنعم عليه ، والمولى : المعتق ، والمولى : الوليّ ، والمولى : الأولى بالشيء ، والمولى : ابن العمّ ، والمولى : الصهر ، والمولى : الجار ، والمولى : الحليف ، واستشهد لكلّ واحد بشيء من الشعر ، واستشهد على معنى الأولى بالآية المذكورة ، وببيت لبيد ، وغيره من الشعراء(٦) .
وقال أبو عمر ، غلام ثعلب(٧) عند ذكر أقسام المولى : إنّ المولى
(١) ديوان الأخطل : ٩٥ . وفيه : «بعده» بدل «كلّهم» .
(٢) مجاز القران ٢ : ٢٥٤ .
(٣) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة : ٤٥٣ ، أنوار التنزيل ٣ : ٣٧٣ ، الكشّاف ٦ : ٤٧ ، التفسير الكبير للرازي ٢٩ : ٢٢٧ ، زاد المسير ٨ : ١٦٧ .
(٤) الصحاح ٦ : ٢٥٢٩ ـ مادّة : ولي ـ .
(٥) معاني القرآن ٣ : ٥٩ .
(٦) كتابه غير متوفّر لدينا ، ووجدنا نحوه في كتابه الزاهر ١ : ١٢٤ ، والأضداد : ٤٦ ـ ٥٠ ، وعنه السيّد المرتضى في الشافي ٢ : ٢٧٢ وانظر : شرح القصائد السبع الطوال للأنباري : ٣٦٨ .
(٧) محمّد بن عبدالواحد بن أبي هشام ، أبو عمر البغوي ، المعروف بغلام ثعلب أحد مشاهير اللغة ، صحب أبا العبّاس ثعلباً زماناً فعرف به ونسب إليه ، وأكثر الأخذ عنه ، له عدّة كتب ، منها : اليواقيت ، شرح الفصيح ، الجرجاني ، الموضح ، وغيرها . ولد سنة ٢٦١ ، وتوفّى سنة ٣٤٥ هـ ، ودفن في بغداد .
انظر : معجم الأُدباء للحموي ١٨ : ٢٢٦/٦٩ ، تاريخ بغداد ٢ : ٣٥٦/٨٦٥ ، وفيات الأعيان ٤ : ٣٢٩/٦٣٨ ، سير أعلام النبلاء ١٥ : ٥٠٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
