وأولى بحيازته ، وأحقّ به(١) .
وقال أبو عبيدة(٢) ـ وهو من أعاظم أهل اللغة والحجّة عندهم ـ في كتابه المعروف بالمجاز في تفسير غريب القرآن في قوله تعالى : «مَأْو كُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلـكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»(٣) إنّ معنى «مَوْلـكُمْ» أولى بكم ، واستشهد له ببيت لبيد(٤) الشاعر حيث قال :
فَغَدَتْ كلا الفَرجَين تَحْسَبُ أنّه مَوْلى المخافة خلفُها وأمامها(٥)(٦)
فإنّه أورد فيه المولى بمعنى الأولى يريد أنّ هذه الضبية تحيرت فلم تدر أنّ خلفها أولى بالمخافة أم أمامها .
واستشهد أيضاً بقول الأخطل(٧) في مدح عبد الملك حيث قال :
(١) نقله عن المفسّرين نصّاً الكراجكي في كنز الفوائد ٢ : ٩٠ .
(٢) هو معمّر بن المثنّى التيمي ، يكنّى أبا عبيدة ، كان عالماً باللغة وأنساب العرب وأخبارها ، وهو أوّل من صنّف في غريب الحديث ، كان يرى رأي الخوارج . له كتب ، منها : مجاز القرآن ، ومقتل عثمان ، وغريب الحديث ، وغيرها .
توفّي سنة ٢١٠ هـ ، وقيل : سنة ٢١١ .
انظر : المعارف : ٥٤٣ ، الفهرست لابن النديم : ٥٨ ـ ٥٩ ، تاريخ بغداد ١٣ : ٢٥٢/٧٢١٠ ، معجم الأُدباء للحموي ١٩ : ١٥٤ ـ ١٥٥/٥١ ، سير أعلام النبلاء ٩ : ٤٤٥/١٦٨ .
(٣) سورة الحديد ٥٧ : ١٥ .
(٤) هو لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر العامريّ ، يكنّى أبا عقيل ، وكان من شعراء الجاهليّة ، وأدرك الإسلام ، وقدم على رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في وفد بني كلاب فأسلموا ، ورجعوا إلى بلادهم ، له ديوان .
توفّي في أوّل حكومة معاوية .
انظر : الطبقات لابن سعد ٦ : ٣٣ ، الشعر والشعراء ١ : ٢٧٤/٢٥ ، الأغاني ١٥ : ٣٦١ ، الاستيعاب ٣ : ١٣٣٥/٢٢٣٣ .
(٥) ديوان لبيد بن ربيعة : ١٧٣ .
(٦) مجاز القرآن ٢ : ٢٥٤ .
(٧) هو غياث بن غوث من بني تغلب النصراني ، ويكنّى أبا مالك ، ويلقّب دَوْبَل بن حمار ، ويعرف بذي صليب ، وكان نصرانيّاً وكان مقدّماً عند حكّام بني أُميّة وولاتهم وعمّالهم لمدحه لهم ، مدح يزيد بن معاوية في أيّام أبيه ، وهجا الأنصار . له ديوان .
توفّي قبل الفرزدق بسنوات .
انظر : الشعر والشعراء ١ : ٤٨٣/٨٧ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٨ : ١٠٤/٥٥٦١ ، سير أعلام النبلاء ٤ : ٥٨٩/٢٢٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
