مشتمل على ذكر المقدّمة .
هذا ، مع أنّ ما مرّ مراراً ـ من بيان جريان عادة عامّة المخالفين على الاختصار والإجمال في أمثال هذا الموضع الذي يضرّهم ذكر التفصيل ـ معلوم لدى كلّ بصير(١) ، فتبصّر .
وأمّا الأمر الثاني : وهو توضيح دلالة ما نحن فيه من إخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله بولاية عليٍّ عليهالسلام لاسيّما يوم الغدير ، على خلافته وإمامته ، ولنبيّن أوّلاً ما يطلق عليه الوليّ والمولى ، لاسيّما الورود بمعنى : الأولى بالأمر والتصرّف ، المطاع في كلّ ما يأمر ، كالوالي .
قال المبرّد(٢) في كتاب «العبارة» عن صفات اللّه : أصل الولي الذي هو الأولى أي : الأحقّ ، ومثله المولى . انتهى ، وسنوضّح رجوع أصل سائر المعاني إليه . ثمّ قال في هذا الموضع بعد أن ذكر تفسير قوله تعالى : «بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا»(٣) : الولي والمولى معناهما سواء ، وهو الحقيق بخلقه ، المتولّي لاُمورهم(٤) . وسيأتي مثله عن الفرّاء(٥) .
(١) في «م» و «ن» زيادة : «واللّه الهادي للصواب» .
(٢) هو محمّد بن يزيد الثمالي الأزدي ، يكنّى أبا العباس ، المعروف بالمبرّد إمام العربية ببغداد في زمنه و أحد أئمّة الأدب ، مولده بالبصرة ، و وفاته ببغداد . له كتب منها : الكامل ، والمذّكر والمؤنّث ، والمقتضب ، وغيرها .
توفّي سنة ٢٨٦ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ٣ : ٣٨٠/١٤٩٨ ، وفيات الأعيان ٤ : ٣١٣/٦٣٦ ، بغية الوعاة ١ : ٢٦٩/٥٠٣ ، الأعلام ٧ : ١٤٤ .
(٣) سورة محمّد ٤٧ : ١١ .
(٤) كتابه غير متوفّر لدينا ، وعنه السيد المرتضى في الشافي ٢ : ٢١٩ و٢٧١ .
(٥) هو يحيى بن زياد بن عبداللّه بن مروان الديلمي ، يكنّى أبا زكريا ، المعروف بالفّراء ، كان أعلم الكوفيّين بالنحو بعد الكسائي ، ومن كلام ثعلب : لولا الفرّاء ما كانت اللغة .
وله كتب منها : معاني القرآن ، المذكّر والمؤنّث ، والمقصور والممدود ، وغيرها .
توفّي سنة ٢٠٧ هـ .
انظر : تاريخ بغداد ١٤ : ١٤٩/٧٤٦٧ ، وفيات الأعيان ٦ : ١٧٦/٧٩٨ ، الأعلام ٨ : ١٤٥ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
