من الرُّواة وأصحاب الكتب اقتصروا على ذكر أصل قوله صلىاللهعليهوآله : «من كنت مولاه فعليٌّ مولاه» ونحو ذلك من غير ذكر السابق واللاحق ، وأيّدوه باقتصار عليٍّ عليهالسلام أيضاً على ذكر هذا عند مناشدته يوم الشورى(١) ، كما مرّ بيانه .
ولا يخفى وهن هذا أيضاً ؛ لأنّه قد تبيّن ممّا بيّنّاه من الأخبار أنّ كلّ واحدة من العبارتين اللّتين أنكرهما هؤلاء ممّا رواها قوم كثير من الصحابة وغيرهم ، نقلها جمّ غفير من أصحاب الكتب في كتبهم ، بحيث تجاوز عددهم عن الأربعين والخمسين بل أكثر ، سوى الذين لم نذكر رواياتهم ، وظاهرٌ كفاية مثل هذا في الثبوت لا سيّما مع اتّفاق الشيعة على النقل كافّة ، بل هكذا أيضاً حال ما رووه من نزول آية إكمال الدين في ذلك اليوم ولو بعد نزولها في عرفات .
وقد أوضحنا سابقاً مبنى إنكار المنكر ، وتشكيك المشكّك ، وعدم كونه مضرّاً لكلّ ثابت واقعاً .
هذا ، مع أنّ عند نقل بعض منهم تلك العبارات تتمّ الحجّة لنا أيضاً ؛ لكونها كالمتمّم والمفسّر لأصل الخبر ، فبعد ثبوت الأصل يكفي في القرينة على المراد وتفسير المفاد نقل بعضهم تلك المقدّمات فضلاً عن الجمع الكثير ، لاسيّما في مثل هذا الموضع الذي يدلّ على مفاده ما سيأتي من قرائن أُخرى ، بحيث لا حاجة في إثبات المراد إلى هذه المذكورات ، ولا ضرر في اكتفاء من اكتفى من القوم ، وكذا عليّ عليهالسلام يوم الشورى بأصل الخبر ؛ فإنّه من باب الاكتفاء الشائع عند الناس ؛ حيث يكتفون كثيراً بذكر ما هو مشهور ، أو مقصود بالذات عن الباقي ، كاكتفائه عليهالسلام يوم الشورى أيضاً في حكاية الطائر بقوله عليهالسلام : «أفيكم رجل قال له النبيّ صلىاللهعليهوآله : اللّهمّ ابعث لي بأحبّ خلقك يأكل معي ؟»(٢) ، وكذلك اكتفاؤه عليهالسلام فيما قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في شأنه في خيبر(٣) ، على أنّ ما مرّ من حكاية استشهاده في الكوفة
(١) المغني للقاضي عبد الجبار ـ ٢٠ ق ١ ـ : ١٤٤ ـ ١٥٢ .
(٢) المناقب لابن المغازلي : ١١٤/١٥٥ ، المناقب للخوارزمي : ٣١٤/٣١٤ .
(٣) إشارة إلى الحديث المرويّ عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وفيه : «لأعطيّن الراية غداً رجلاً يحبّ اللّه ورسوله . . .» وقد مرّ تخريجه مراراً .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
