عمل به عليهالسلام ؛ حيث لم يجد أعواناً ، كما سيظهر في محلّه .
وأمّا خامساً : فلأنّ عدم نقل القوم هذا الاحتجاج وكذا غيره منه عليهالسلام أو من غيره ، سيّما في ذلك اليوم لا يستلزم السكوت عنه ؛ لقيام احتمال أنّه عليهالسلام أو غيره ذكر ذلك أو قال لكنّهم لم يسمعوا ولم يتوجّهوا إلى قوله عليهالسلام ؛ لما ذكرناه آنفاً ، بل الحقّ وقوع الاحتجاج به وبغيره أيضاً ، كما يدلّ عليه صريح أخبار أهل البيت عليهمالسلام التي يأتي بعضها في الختام ، بل وفي غيره أيضاً ، حتّى أنّه يشعر بذلك بعض ما سيأتي في حكاية السقيفة وغيرها من منقولات المخالفين ، ولا استبعاد في عدم نقل القوم ذلك ؛ لما بيّنّاه مراراً من جريان عادتهم على ترك نقل أمثال هذه الأشياء ، لا سيّما مثل هذا ، أما رأيت نقل الطبري وغيره حكاية الغدير مفصّلة مشتملة على صريح كون المراد إمامة عليٍّ عليهالسلام ، وكذا جميع ما رواه رُواة أهل البيت عليهمالسلام ، ومع هذا أكثر القوم لم ينقلوا منها إلاّ شيئاً يسيراً ، ومع أنّ أصل حكاية الغدير ممّا رواها الجمّ الغفير كما مرّ(١) لم يذكرها جمعٌ ، بل أنكرها منهم كثير(٢) ، وليس هذا منهم بعجيب ، بل محلّ التعجّب نقلهم ما نقلوا في الشورى وأمثاله .
هذا ، مع أنّ القوم كانوا ـ كما بيّنّاه ـ وقت الاحتجاج في هرج ومرج وغوغاء عامّ ، لم يستبعد منهم الغفلة عن السماع فضلاً عن الحفظ والنقل ، حتّى ينقل عنهم الناقلون ، فافهم ، وإن أردت زيادة توضيح ما ذكرناه في دفع هذه الشبهة فعليك بمطالعة ما سيأتي في نقل حكاية السقيفة .
ثمّ إنّ جمعاً منهم لمّا أدركوا وضوح استقباح إنكار ثبوت تواتر أصل الخبر ، تشبّثوا ـ كالغريق الذي يتشبّث بكلّ حشيشة ـ بإنكار ثبوت تواتر بعض مقدّماته ، كما صرّح به القاضي عبد الجبار ، وغيره ، لاسيّما قوله صلىاللهعليهوآله : «ألست أولى بكم من أنفسكم ؟» أو «أولى بالمؤمنين من أنفسهم» وقوله صلىاللهعليهوآله : «اللّهمّ وال من والاه»(٣) إلى آخر الدعاء ؛ استناداً إلى أنّ كثيراً
(١) راجع ص ١٦٨ وما بعدها .
(٢) انظر : الصواعق المحرقة : ٦٤ .
(٣) في «م» زيادة : «وعاد من عاداه» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
