الضروري والمقطوع بصحّته ، ولا يحتاج إلى التعرّض لدفعها ، بل وإن لم يعلم وجه دفاعها ، مع أنّ هذا ليس إلاّ محض استبعاد .
وأمّا ثانياً : فلأنّها معارضة بما مرّ من احتجاجه عليهالسلام به في الشورى ، وفي رحبة الكوفة(١) ، ولا يمكن التشبّث بما زعمه بعضهم من احتمال كون المراد بحديث الغدير خلافته بعد الثلاثة ، وأنّه لهذا احتجّ بعد ذلك ؛ إذ سيأتي صريحاً بيان كون هذا زعماً باطلاً ظاهر السخافة ، مع أنّ احتجاجه في الشورى صريح في نقيضه .
وأمّا ثالثاً : فلقيام احتمال وجود مصلحة هناك مقتضية للسكوت عنه وإن لم نعلمها نحن ، ولا يلزمنا تشخيص ذلك بعد ثبوت النصّ ؛ لأنّه عليهالسلام أعلم بالمصالح ويرى الحاضر ما لا يرى الغائب ، وليس هذا مختصّاً بهذا الخبر ، بل أدلّة استحقاقه الخلافة ، بل اختصاصه بها كثيرة من الكتاب والسنّة لم يذكرها أيضاً ، وكلّها ممّا ذكرها العامّة مقبولة عندهم ، كما مرّ ويأتي .
وأمّا رابعاً : فلأنّه سيأتي في مقالة حكاية السقيفة ونقل ما جرى بينهم وبين عليٍّ عليهالسلام ما ينادي بأنّ مدار القوم ذلك اليوم لاسيّما مع عليٍّ عليهالسلام وأصحابه كان على الإجبار والإقهار دون المطالبة على سبيل الاختيار ، ولم يتوجّهوا إلى استماع مقال ولا مشاورة لتحقيق حال ، ولا مناظرة علميّة ، وذكر جواب وسؤال ، وكفى في هذا اعتراف عمر بأنها كانت فلتة(٢) ، وكذا ما مرّ في أبواب المقدّمة ، وما يأتي من مقالات المقصد الآتي ممّا ينادي بعدم استبعاد صدور أمثال هذه الأشياء من عامّة الصحابة ، وظاهرٌ لدى كلّ أحدٍ أنّ في مثل هذه الحالة لا تفيد مثل هذه الاحتجاجات ، بل العلاج حينئذٍ منحصر في ردعهم بالسيف إن أمكن ، وإلاّ المسالمة والسكوت ، كما
(١) راجع ص ٢٠٢ .
(٢) السيرة النبوية لابن هشام ٤ : ٣٠٨ ، المصنّف لابن أبي شيبة ١٤ : ٥٦٣/١٨٨٨٨ ، مسند أحمد ١ : ٨٩/٣٩٣ ، العثمانية للجاحظ : ١٩٦ ، المغني للقاضي عبدالجبار ٢٠ ق ١ : ٢٢١ ، الملل والنحل للشهرستاني ١ : ٢٤ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ٢٦ ، صحيح ابن حبّان ٢ : ١٤٨/٤١٣ ، البداية والنهاية لابن كثير ٥ : ٢٤٥ ، السيرة النبوية لابن كثير ٤ : ٤٨٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
