هُم من الآيات والأخبار في بطلان الرأي ، وعدم وجود هذا الخبر أصلاً ، حتّى أنّه من تحريفات بعض متأخّريهم ، بل الذي ذكره بعضهم : «اختلاف أصحابي»(١) ، وهو ـ مع كونه غير نافع لهم في اختلاف سائر الاُمّة ، وله معنى واضح ذكرناه في محلّه ممّا قد قدح في صحّته ، بل صرّح بترجيح معارضه جماعة منهم ، حتّى قد مرّ أنّ جمعاً منهم صرّحوا بأنّه غير موجود في كتب حُفّاظ الحديث ، فتأمّل حتّى تعرف عياناً أنّ ما نحن فيه من الخبر المذكور إذا كان بحدّ ما بيّنّاه من الثبوت ووضوح الصحّة كما ظهر ، فلا مجال للتشكيك فيه ، ولا يضرّه لو صدر صريح الإنكار ولو من قوم ، لاسيّما المتأخّر عن أزمنة من رواه ونقله ، فضلاً عمّن ترك ذكره في كتابه ، أو من ذكره مشعراً بالتشكيك فيه ، أو في تواتره تعصّباً لمذهبه ، بل ذلك قادح للناقل ، دالّ على كمال جهله ، كما هو غير خفيّ على من تأمّل صادقاً فيما بيّنّاه .
وقد صدر مثل هذا التشكيك عن جماعة منهم : كصاحَبي الصواعق(٢) والنواقض(٣) ، وغيرهما ، ممّا لا نطيل الكلام بنقل أقوالهم وتزييفها ؛ لما وضح من سخافة أصل الإنكار ، بحيث لا يحتاج إلى التعرّض للجواب .
وقد ظهر ممّا بيّنّاه جواب شبهتهم ، بأنّ هذا الخبر إذا كان ثابتاً ونصّاً فَلِمَ لم يحتجّ به عليٌّ عليهالسلام عند استخلاف أبي بكر ؟ إذ من الواضحات أنّ بعد ملاحظة ما بيّنّاه من حصول القطع بصحّة الخبر وما نبيّنه أيضاً من القطع بدلالته على المقصود ، لا يبقى مجال لأمثال هذه الشبهة .
أمّا أوّلاً : فلإتّفاق العقلاء على سقوط الشبهة رأساً في مقابل
(١) المقاصد الحسنة : ٤٦ ـ ٤٧ ، الشذرة لابن طولون ١ : ٤٢ .
(٢) الصواعق المحرقة : ٦٤ .
(٣) لعلّه محمّد بن عبد الرسول بن عبد السيّد البَرْزَنْجي ، من فقهاء الشافعيّة . استقرّ في المدينة ، وتصدّر للتدريس . له كتب منها : الإشاعة في أشراط الساعة ، والنواقض للروافض ، وغيرهما .
توفّي سنة ١١٠٣ في المدينة .
انظر : الأعلام ٦ : ٢٠٣ ، وإيضاح المكنون ٤ : ٦٨٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
