هذا ، مع أنّه يكفي في احتجاج أصحابنا به ، وقطعهم بصحّته وصدقه اتّفاقهم كافّةً على صحّة نقله عن أئمّتهم وجمع من الصحابة كراراً ومراراً ، مع اعتراف عامّة خصومهم بذلك أيضاً ، واشتراكهم معهم في الرواية مجملاً ومفصّلاً .
وأمّا وجود القرائن فذلك أيضاً واضح عند المتفحّص البصير .
فمنها : نقل عامّتهم ما تقدّم مفصّلاً من حكاية الفهري ونزول قوله تعالى : «سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ»(١)(٢) فيه ، حتّى أنّ البخاري مع كمال تعصّبه نَقَلها(٣) ، وهي صريحة في صحّة حكاية الغدير ، بل وفي كون المراد أيضاً بالولاية الخلافة والإمامة كما هو ظاهر ، بل هكذا حال القرائن الآتية أيضاً ، فافهم .
ومنها : ما تقدّم أيضاً من نقل جمع كثير استشهاد عليٍّ عليهالسلام على رؤوس الأشهاد في مسجد الكوفة ممّن سمع قول النبيّ صلىاللهعليهوآله في الغدير ، وشهادة جماعة له بذلك ، حتّى أنّه عليهالسلام دعا على بعضٍ منهم حيث سكت عن الشهادة فابتلى ذلك بالبلاء الذي مضى ذكره(٤) .
ومنها : ما مرّ أيضاً من نقل جمّ غفير احتجاج عليٍّ عليهالسلام يوم الشورى على الحاضرين في الدار بقول النبيّ صلىاللهعليهوآله يوم الغدير فيه ، عند عدّه عليهم مناقبه ، وما ذكره اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله في حقّه ، واعترافهم جميعاً بما كان يعدّ عليهم حتّى اعترفوا بذلك أيضاً صريحاً من غير إشعار إنكارٍ ولا إظهار شكٍّ فيه منهم ، ولا ممّن نقل عنهم وسمع اعترافهم(٥) .
ومنها : ما مرّ في المقام الثاني(٦) وفي بعض الفصول السابقة ، ويأتي في بعض آيات الفصل الآتي وغير ذلك من الأخبار الواردة في ولاية عليٍّ عليهالسلام ولو في غير الغدير ، حتّى أنّه يُفهم من ملاحظة الجميع أنّ
(١) سورة المعارج ٧٠ : ١ .
(٢) تقدّم في ص ١٩٦ ـ ١٩٨ .
(٣) لم نعثر عليه .
(٤) تقدّم في ص ٢٠٦ .
(٥) تقدّم في ص ٢٠٢ .
(٦) راجع في ص ٢٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
