ذلك ، فإنّه إذا جاز على الإنسان مثل هذا فكيف لا يجوز عليه مثل ذلك .
ولا بأس أن ننقل هاهنا كلاماً من بعضٍ منهم مؤيّداً لما بيّنّاه .
روى محمّد بن عمر الجعابي في كتابه عن جمع ، عن عائذ الصيرفي ، قال : دخل علينا أبو حنيفة فذكرنا عليّاً عليهالسلام ودار بيننا كلام ، فقال أبو حنيفة : قد قلت لأصحابنا : لا تقرّوا لهم بحديث غدير خمّ فيخصموكم ، فتغيّر وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي وقال له : لِمَ لا يقرّون ؟ به أما هو عندك يا نعمان ؟ قال : هو عندي وقد رويته ، قال : فلِمَ لا يقرّون به ؟ وقد حدّثنا به حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زيد بن أرقم أنّ عليّاً عليهالسلام نشد اللّه في الرُّحبة من سمعه ، فقال أبو حنيفة : أفلا ترون أنّه قد جرى في ذلك خوض حتّى نشد عليٌّ عليهالسلام بالرُّحبة الناس لذلك .
فقال الهيثم : فنحن نكذّب عليّاً عليهالسلام ونردّ عليه قوله ، فقال أبو حنيفة : لا نكذّب عليّاً ، ولا نردّ قولاً قاله ولكنّك تعلم أنّ الناس قد غلا منهم قوم .
فقال الهيثم : يقوله رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ويخطب به ونشفق نحن من الحديث(١) . انتهى ، فافهم .
وبالجملة : لا مجال للكلام ، بل لا ريب أصلاً في أنّه لابدّ في قبول الشيء وإن كان ضروريّاً ومن أجلى البديهيّات والمتواترات ، من عدم سبق شبهة تمنع من القبول ، هذا مع أنّ مخالفينا هم المعترفون بما ذكرناه ولو من حيث لا يشعرون ؛ حيث إنّهم اعتذروا لمعاوية وعائشة وطلحة والزبير وأتباعهم وأشباههم من الصحابة وغيرهم فيما صدر منهم بالنسبة إلى عليّ عليهالسلام ، بل والحسنين وفاطمة وذرّيّتهم عليهمالسلام أيضاً من أصناف مقتضيات العداوة حتّى الطعن والسبّ : بأنّهم اجتهدوا ولو أخطأوا بعروض الشبهة لهم ، مع أنّ ما ورد في هؤلاء خصوصاً عليّ عليهالسلام من المدائح العديدة ، بل وجوب حبّهم ومودّتهم قد تعدّى عن حدّ التواتر ، بل وصل إلى حدّ الضرورة الدينيّة عند سائر الأُمّة .
(١) الأمالي للمفيد : ٢٦/٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
