التفحّص عن حقّ المقال موقوف على تبيان أمرين :
أحدهما : توضيح ثبوت ما نحن فيه من أخبار النبيّ صلىاللهعليهوآله صريحاً بولاية عليٍّ عليهالسلام لاسيّما يوم الغدير .
وثانيهما : توضيح دلالة ذلك على خلافته وإمامته .
أمّا الأوّل : فلا أظنّ عاقلاً يرتاب في ثبوته وتواتره خاصّة يوم الغدير بعد إحاطته بما أسلفناه من الأخبار التي اتّفق المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها ، مع أنّ ما أوردناه قليل من كثير ما ذكره المخالف فضلاً عن المؤالف ، كما قد قرع سمعك فيما بيّنّاه من كثرة مَنْ ألّف الرسائل منهم وصنّف الكتب ، وروى الأخبار وذكر الآثار في ذلك ومن صرّح منهم بتواتره ، حتّى نسب بعضهم الجهل والعصبيّة إلى منكره .
ونعم ما قال السيّد المرتضى رحمهالله حيث قال في الشافي : لا يطالب بالدلالة على صحّة هذا الخبر [إلاّ متعنّت(١)] لظهوره واشتهاره ، وحصول العلم لكلّ من سمع الأخبار به ، وما المطالب بتصحيح خبر الغدير والدلالة عليه إلاّ كالمطالب بتصحيح غزوات النبيّ صلىاللهعليهوآله الظاهرة المشهورة ، وأحواله المعروفة ، وحجّة الوداع نفسها ؛ لأنّ ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .
وبعد فإنّ الشيعة قاطبة تنقله وتتواتر به ، وأكثر رواة أصحاب الحديث ترويه بالأسانيد المتّصلة ، وجميع أرباب السير ينقلونه [ويتلقّونه(٢)] عن أسلافهم خلفاً عن سلف نقلاً بغير إسناد مخصوص ، كما نقلوا الوقائع والحوادث الظاهرة ، وقد أورده مصنّفو الحديث في جملة الصحيح ، وقد استبدّ هذا الخبر بما لا يشارك فيه سائر الأخبار ؛ لأنّ الأخبار على ضربين :
أحدهما : لا يعتبر في نقله الأسانيد المتّصلة كالخبر عن وقعة بدر ، وخيبر ، والجمل ، وصفّين ، وما جرى مجرى ذلك من الاُمور الظاهرة التي نقلها الناس قرناً بعد قرن بغير إسنادٍ [معيّن(٣)] وطريق مخصوص .
(١) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
(٢و٢) ما بين المعقوفين أضفناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
