أنفسهم)(١) ونحوه ، كما سيظهر وسيأتي غير ما ذكرناه في المقام الآتي ، واختصرنا على هذه الجملة ؛ لكفايتها في إثبات المطلوب وإلزام الخصم كما سيتّضح ، وإلاّ فقد مرّ أنّ جماعة منهم نقلوا مضمون هذا الحديث من طرق متكاثرة ؛ بحيث تجاوزت عن حدّ التواتر .
وأمّا الشيعة فأحاديثهم في هذا الباب ـ مع كونها مفصّلة مبسوطة غاية البسط ـ أكثر من أن تحصى ، ولو ذكرناها لطال الكلام بلا ضرورة داعية إلى ذلك ؛ ضرورة أنّ اعتراف الخصم بالشيء ونقله إيّاه أقطع برهان عليه ، فلا يمكنه الإنكار والتكذيب ، مع أنّ كثيراً من أخبار الشيعة ممّا نقلها بعض علماء القوم ، عن بعض الأئمّة الطاهرين ، لاسيّما الباقر والصادق عليهماالسلام ، وقد مرّ بعض منها آنفاً .
ومنها : ما رواه محمّد بن أبي الثلج بإسناده ، قال : قال أبو عبداللّه جعفر الصادق عليهالسلام : «أنزل اللّه تعالى على نبيّه بكراع الغميم : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ»(٢) في عليٍّ» الآية ، فذكر قيام النبيّ صلىاللهعليهوآله بالولاية بغدير خمّ ، قال : «ونزل جبرئيل عليهالسلام بقول اللّه تعالى : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(٣)»(٤) الخبر .
وما رواه إبراهيم الثقفي بإسناده ، عن الخدري ، وبريدة ، ومحمّد بن عليّ الباقر عليهماالسلام : «أنّ آية «بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» الآية ، نزلت في يوم الغدير في عليٍّ عليهالسلام »(٥) .
وما رواه الثعلبي في تفسيره ، عن الصادق عليهالسلام قال : «إنّ معنى الآية : «بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» في فضل عليّ بن أبي طالب عليهالسلام » قال : «فلمّا نزلت هذه الآية أخذ النبيّ صلىاللهعليهوآله بيد عليٍّ عليهالسلام فقال : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه»(٦) .
(١) بدل ما بين القوسين في «س» و«ل» : «بكم من أنفسكم» .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٣ .
(٤) نقله عنه ابن طاووس في اليقين : ٢١٢/٥٨ ، وفي بحار الأنوار ٣٧ : ١٣٧/٢٦ .
(٥) نقله عنه ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٩ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٥٥/٣٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
