العوفيّ قال : رأيت ابن أبي أوفى في دهليز له بعد ما ذهب بصره ، فسألته عن حديثٍ فقال : إنّكم يا أهل الكوفة فيكم ما فيكم ، فقلت : أصلحك اللّه إنّي لست منهم ، ليس عليك منّي عار ، قال : أيُّ حديثٍ ؟ قلت : حديث في عليٍّ يوم غدير خمّ ، فقال : خرج علينا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله في (حجّة الوداع)(١) يوم غدير خمّ (وقد)(٢) أخذ بعضد عليٍّ ، فقال : «أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قالوا : بلى يا رسول اللّه ! فقال : «من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه»(٣) .
أقول : وقد مرّ مثل هذا الحديث من كتاب مسند أحمد ، وكتاب ابن الجوزي ، وفيه : أنّ العوفي سأل زيد بن أرقم(٤) .
فربّما وقع التوهّم في النسبة إلى ابن أبي أوفى ، للجزم بكون زيد مكفوف البصر ، والأظهر بل الصواب أنّ أرقم هو إسم أبي أوفى ، وزيد ابنه ، كما هو صريح بعض الأخبار .
وممّا يؤيّده ما في بعض النسخ من زيد بن أبي أوفى ، إلاّ أنّ المشهور هو زيد بن أرقم ، ولا منافاة في التعبيرين ، واللّه يعلم .
ويؤيّده ما رواه أبو نعيم الإصفهاني ، عن الأعمش ، عن عطيّة قال : نزلت : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ» الآية(٥) ، على النبيّ صلىاللهعليهوآله في عليٍّ عليهالسلام يوم غدير خمّ(٦) .
وما رواه ابن مردويه بإسناده ، عن ابن مسعود ، قال : كنّا نقرأ على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ» أنّ عليّاً مولى المؤمنين ، وإن لم تفعل فما بلّغت رسالته واللّه يعصمك من الناس(٧) .
(١) بدل ما بين القوسين في المصدر : «حجّته» .
(٢) بدل ما بين القوسين في المصدر : «وهو» .
(٣) المناقب لابن المغازلي : ٢٣/٣٤ .
(٤) راجع ص ١٩٣ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٦) نقله عنه ابن البطريق في خصائص الوحي المبين : ٨٧/٢١ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٧٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
