وروى الكلبي ، وكذا الحاكم الحسكاني ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن جابر الأنصاري ، قالا : أمر اللّه تعالى محمّداً صلىاللهعليهوآله أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته ، فتخوّف النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يقولوا : (جاءنا بابن عمّه وأن يطغوا)(١) في ذلك عليه ، فأوحى اللّه إليه «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» الآية(٢) ، فقام رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بولايته يوم غدير خمّ(٣) .
وروى ابن المغازلي ، عن جابر بن عبداللّه الأنصاري ، وذكر الثعلبي في تفسيره عنه أيضاً ، قال : إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله نزل بخمّ فتنّحى الناس عنه ، فأمر عليّاً عليهالسلام فجمعهم ، فلمّا اجتمعوا وهو متوسّد على يد عليّ بن أبي طالب عليهالسلام فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
«أيّها الناس إنّي قد كرهت تخلّفكم عنّي حتّى خيّل إلَيَّ أنّه ليس شجرة أبغض إليكم من شجرة تليني» ، ثمّ قال صلىاللهعليهوآله : «لكن عليّ بن أبي طالب أنزله اللّه منّي(٤) بمنزلتي منه ، فرضي اللّه عنه كما أنا راضٍ عنه ، فإنّه لا يختار على قربي ومحبّتي شيئاً» ثمّ رفع يديه فقال : «(٥) من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» .
قال جابر (٦) : فابتدر الناس إلى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله يبكون ويتضرّعون ويقولون : يا رسول اللّه ما تنحّينا عنك إلاّ كراهيّة أن يثقل(٧) عليك فنعوذ باللّه من سخط رسوله صلىاللهعليهوآله فرضي النبيّ صلىاللهعليهوآله عنهم عند ذلك(٨) .
ثمّ إنّ من تلك الروايات ما رواه ابن المغازلي بإسناده ، عن عطيّة
(١) بدل ما بين القوسين في «ل ، ن» ونسخة بدل في «ش» : «حابي ابن عمّه وأن يطيعنوا» .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٣) تفسير العياشي ٢ : ٦٢/١٥٣ ، شواهد التنزيل ١: ١٩٢/٢٤٩ ، مجمع البيان ٢ : ٢٢٣ .
(٤) في «م»» زيادة : «منزلة هارون من موسى وقد أنزله منّي» .
(٥) في «م» زيادة : اللّهمّ .
(٦) كلمة «جابر» لم ترد في «م» .
(٧) كذا في النسخ ، وفي المصادر : «نثقل» .
(٨) المناقب لابن المغازلي : ٢٥/٣٧ ، ولم نعثر عليه في تفسير الثعلبي ، وأورده عنه ابن طاووس في إقبال الأعمال : ٤٥٧ ـ ٤٥٨ ، العمدة لابن البطريق : ١٠٧/١٤٣ ، الطرائف لابن طاووس ١ : ٢١٨/٢١٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
