أرى رأي الخوارج لا رأي لي غيره ، حتّى جلست إلى أبي سعيد الخدري فسمعته يقول ـ وفي رواية : بعد أن نقل حكاية الغدير ـ : أُمر الناس بخمس ، فعملوا بأربع وتركوا واحدة ، فقال له رجل : يا أبا سعيد ما هذه الأربع التي عملوا بها ؟ قال : الصلاة ، والزكاة ، والصوم ، والحجّ ، قال : فما الواحدة التي تركوها ؟ قال : ولاية عليّ بن أبي طالب عليهالسلام ، قال : وإنّها مفترضة معهنّ ؟ فقال : نعم . قال : فقد كفر الناس إذَنْ ، فقال : وما ذنبي(١) .
ثمّ إنّ من تلك الروايات ما رواه أبو بكر الشيرازي في كتاب ما نزل من القرآن في عليٍّ عليهالسلام ، وكذا المرزباني بإسنادٍ لهما ، عن ابن عبّاس أنّه قال : نزلت هذه الآية : «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ» الآية(٢) يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب عليهالسلام (٣) .
وفي كتاب المناقب ، عن ابن عبّاس أنّه قال : اجتمعت في ذلك اليوم خمسة أعياد : الجمعة ، والغدير ، وعيد النصارى واليهود والمجوس ، ولم يجتمع هذا فيما سُمع قبله(٤) .
وروى مسلم في صحيحه ، عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود لعُمرَ : لو علينا معشر اليهود نزلت هذه الآية : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(٥) ونعلم اليوم الذي اُنزلت فيه لاتّخذنا ذلك اليوم عيداً(٦) .
وفي روايةٍ : أنّ عمر قال : وأنا أدري أنّها نزلت في عرفات(٧) .
أقول : قد بيّنّا نزولها أوّلاً في عرفات حين أُمر صلىاللهعليهوآله بنصب عليّ عليهالسلام فيه ولمّا اعتذر بما اعتذر ، نزلت في الغدير ثانياً ، فالعيد يوم الغدير
(١) نقله عنه الإربلي في كشف الغمّة ١ : ٣١٩ ، وأورده المفيد في أماليه : ١٣٩/٣ ، في بحار الأنوار ٣٧ : ١٧٨ نقلاً عن كشف الغمّة ، وفي ٢٧ : ١٠٢/٦٦ نقلاً عن أمالي المفيد .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٣) عنهما ابن شهرآشوب في مناقبه ٣ : ٢٨ .
(٤) المناقب لابن شهرآشوب ٣ : ٣٢ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ٣ .
(٦و٣) صحيح مسلم ٤ : ٢٣١٢/٣٠١٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
