مولاه فعليّ مولاه» .
فشاع ذلك في كلّ موضع فبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري فأتى رسول اللّه صلىاللهعليهوآله على ناقة له ، وهو في ملأ من أصحابه ، فقال : يا محمّد أمرتَنا عن اللّه أن نشهد أن لا إله إلاّ اللّه وأنّك رسول اللّه فقبلناه ، وأمرتَنا أن نصلّي خمساً فقبلناه ، وأمرتَنا بالصوم والحجّ فقبلناه ، ثمّ لم ترض بذلك حتّى رفعتَ بضَبْع ابن عمّك ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، أهذا شيء من عندك أم من اللّه ؟ ، فقال صلىاللهعليهوآله : «واللّه الذي لا إله إلاّ هو إنّ هذا من اللّه» فولّى الحارث يريد راحلته وهو يقول : اللّهمّ إن كان ما يقوله محمّد صلىاللهعليهوآله حقّاً فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم ، فما وصل إليها حتّى رماه اللّه بحجر فسقط على هامّته وخرج من دُبُره(١) .
وقد روي عن حذيفة أيضاً روايات في حكاية الغدير غير ما ذكرناه ، اكتفينا بما ذُكر اختصاراً .
وفي رواية عن معروف بن خرّبوذ(٢) ، عن أبي الطفيل قال : قال حذيفة بن أسيد الغفاري ، وذكر حديث الغدير مفصّلاً مع الوصيّة بالثقلين نحو ما مرّ ، ثمّ قال معروف : عرضت هذا الكلام على أبي جعفر الباقر عليهالسلام فقال : «صدق أبو الطفيل رحمهالله هذا كلام وجدناه في كتاب عليٍّ عليهالسلام وعرفناه(٣)» .
وقد روى حكاية الحارث المذكور وما صدر منه بسبب نصب عليٍّ عليهالسلام يوم الغدير بمثل ما مرّ جماعة منهم : أبو عبيد ، والثعلبي ، والنقّاش ، والرازي ، والقزويني ، والنيسابوري ، وسفيان بن عيينة ، والفضل ابن دكين ، والأوزاعي ، وصعصعة بن صوحان ، والأحنف بن قيس ، وابن
(١) تفسير الثعلبي ١٠ : ٣٥ ، وعنهما ابن طاووس في إقبال الأعمال : ٤٥٩ .
(٢) معروف بن خرّبوذ ـ بالخاء المعجمة وتشديد الراء والباء المفردة والذال المعجمة ـ ممدوح ، من أصحاب السجّاد والباقر والصادق صلوات اللّه عليهم ، وأجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه .
انظر : رجال الطوسي : ١٢٠/١٢٢٥ ، و١٤٥/١٥٨٢ ، و٣١١/٤٦١٩ ، رجال ابن داود : ١٩٠/١٥٧٦ ، رجال الكشي : ٢١١/٣٧٣ ـ ٣٧٦ ، تنقيح المقال ٣ : ٢٢٧ .
(٣) الخصال : ٦٥/٩٨ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
