لا تدري ما أحدثوا بعدك ، ألا وإنّ اللّه وليّي وأنا وليّ كلّ مؤمن ، فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه وعاد من عاداه» ثمّ قال : «إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي طرفه بيدي وطرفه بأيديكم ، فاسألوهم ولا تسألوا غيرهم فتضلّوا»(١) .
وروى السمعاني في كتاب فضائل الصحابة بإسناده عن زيد بن أرقم : أنّ رجلاً أتاه يسأله عن عثمان وعليٍّ عليهالسلام ، فقال : أمّا عثمان فيرجى أمره ، وأمّا عليٌّ عليهالسلام فإنّا أقبلنا مع النبيّ صلىاللهعليهوآله فنزلنا الغدير غدير خمّ ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : «أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قالوا : بلى يا رسول اللّه ، فأخذ بيد عليٍّ حتّى أشخصها ، ثمّ قال : «من كنت مولاه فهذا مولاه»(٢) .
أقول : قد مرّ بالفصل السابع من صحيح مسلم وغيره أخبار عن زيد في حكاية الغدير مشتملة على الوصيّة بالكتاب والعترة ، كما مرّ في بعض الروايات التي ذكرناها عنه آنفاً مع إسقاطهم نقل التصريح بولاية عليٍّ عليهالسلام وكأنّهم تفطّنوا بكون ذلك نصّاً فأسقطوه ، وإلاّ فمعلوم أنّ زيداً ذكر المجموع كما في هذه الروايات ، ويظهر منه صحّة ما ذكرناه غير مرّة من أنّهم كثيراً مّا يُسقطون ما لا يوافقهم ، ثمّ غير ما ذكرناه من روايات زيد كثيرة ، وسيأتي بعضها في المقام الثاني .
ثمّ إنّ من أخبار الغدير أيضاً ما رواه الحاكم الحسكاني في كتابه «دعاة الهداة إلى أداء حقّ الموالاة» بإسنادٍ له عن حذيفة بن اليمان ، ثمّ قال : قرأت حديثه على أبي بكر محمّد بن محمّد الصيدلاني فأقرّ به(٣) .
وقد رواه الثعلبي في تفسيره ، وصاحب كتاب النشر والطيّ أيضاً بأبسط من رواية الحسكاني هكذا ، قال : لمّا كان رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بغدير خمّ نادى الناس فاجتمعوا ، فأخذ بيد عليّ بن أبي طالب ، فقال : «من كنت
(١) بشارة المصطفى صلىاللهعليهوآله لشيعة المرتضى عليهالسلام : ٢١٦/٤٣ ، مسند أحمد ٥ : ٣٥٥/١٨٠١١ .
(٢) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار ٣٧ : ١٩٧/٨٢ .
(٣) المصدر غير متوفّر لدينا ، وعنه ابن طاووس في إقبال الأعمال : ٤٥٩ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
