أنزل «بلّغ ما اُنزل إليك» ثمّ ذكر مثل ما مرّ(١) في رواية الطبري عن زيد بتفاوت يسير في بعض العبارة ، وتقديم وتأخير في بعضها بحيث لا يتغيّر المعنى ، بل في هذه الرواية بعد قوله : «ثمّ رفعه حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلىاللهعليهوآله » زيادة : قول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «أيّها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟» ، قالوا : اللّه ورسوله ، فقال : «ألا من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، إنّما أكمل اللّه لكم دينكم بولايته وإمامته ، وما نزلت آية خاطب اللّه بها المؤمنين إلاّ بدأ به ، ولا شهد اللّه بالجنّة في «هَلْ أَتى»(٢) إلاّ له ، ولا أنزلها في غيره ، ذرّيّة كلّ نبيّ من صلبه وذرّيتي من صلب عليٍّ ، لا يبغض عليّاً إلاّ شقيّ ، ولا يوالي عليّاً إلاّ تقيّ ، معاشر الناس»(٣) إلى آخر الخبر ، غير أنّه ليس فيه ذكر أسامي أوّل من بايع .
وفي رواية جابر بن أرقم عن زيد ما يدلّ أيضاً على أنّ بدء نزول الولاية كان قبل الوصول إلى الغدير ، كما ظهر من روايتي الباقر عليهالسلام وحذيفة ، فإنّ جابراً قال : بينا نحن في مجلس لنا وأخي زيد بن أرقم يحدّثنا إذ أقبل رجل على فرسه عليه زيّ السفر فسلّم علينا ، ثمّ وقف ، فقال : أفيكم زيد بن أرقم ؟ فقال زيد : أنا زيد بن أرقم فما تريد ؟ فقال الرجل : أتدري من أين جئت ؟ قال : لا ، قال : من فسطاط مصر لأسألك عن حديث بلغني عنك تذكره عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، فقال له زيد : وما هو ؟ قال : حديث غدير خمّ في ولاية عليّ بن أبي طالب ، فقال : يابن أخي إنّ قبل غدير (خم)(٤) ما أُحدّثك به : إنّ جبرئيل نزل على النبيّ صلىاللهعليهوآله بولاية عليٍّ عليهالسلام في أيّام الحجّ فدعا النبيّ صلىاللهعليهوآله قوماً أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم ، فلم ندر ما نقول وبكى صلىاللهعليهوآله ، فقال له جبرئيل : ما لك يا محمّد أجزعت من أمر اللّه ؟ فقال : «كلاّ يا جبرئيل ولكن قد علم ربّي ما
(١) راجع في ص ١٨٠ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ .
(٣) وعنه في اقبال الأعمال : ٤٥٤ ـ ٤٥٧ ، وعنه في بحار الأنوار ٣٧ : ١٢٧ .
(٤) ما بين القوسين أضفناه من المصدر .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
