وأثنى عليه ، وذكر خطبته عليهالسلام ، ثمّ قال فيها : «أيّها الناس إنّي تارك فيكم الثقلين : الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّوجلّ طرف بيد اللّه وطرف بأيديكم فتمسّكوا به ، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتّى يردا علَيَّ الحوض كإصبعي هاتين ـ وجمع بين سبّابتيه ـ ولا أقول كهاتين ـ وجمع بين سبّابته والوسطى ـ فتفضل هذه على هذه ، فاجتمع قوم وقالوا : يريد محمّد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فدخل الكعبة أربعة منهم ، وكتبوا فيما بينهم إن أمات اللّه محمّداً أو قُتل لا يردّ هذا الأمر في أهل بيته ، فأنزل اللّه تعالى قوله : «أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً» إلى قوله : «بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ»(١) .
قال حذيفة : وأذّن النبيّ صلىاللهعليهوآله بالرحيل نحو المدينة فارتحلنا ، فنزل جبرئيل عليهالسلام بضجنان (٢) بإعلان عليٍّ عليهالسلام ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوآله : «يا ربّ إنّ قومي حديثو عهدٍ بالجاهليّة ، فمتى أفعل هذا يقولوا : فعل بابن عمّه» الخبر ـ إلى أن قال ـ : فخرجنا إلى الجحفة فهبط جبرئيل ، فقال : اقرأ : «يَأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ»(٣) الآية ، وقد بلغنا غدير خمّ في وقتٍ لو طرح اللحم فيه على الأرض لاشتوى(٤) ، فانتهى النبيّ صلىاللهعليهوآله إلينا فنادى : الصلاة جامعة ، وأمر سلمان وأبا ذر والمقداد وعمّاراً أن يعمدوا إلى أصل شجرتين فقمّوا ما تحتهما ، ثمّ أمرهم أن يضعوا الحجارة بعضها على بعض كقامة النبيّ صلىاللهعليهوآله وأمر بثوب فطرح عليه ، ثمّ صعد النبيّ صلىاللهعليهوآله المنبر ينظر يمنة ويسرة ينتظر اجتماع الناس إليه ، فلمّا اجتمعوا قال : «الحمد للّه الذي علا في توحّده ودنا في تفرّده» الخطبة ـ إلى أن قال ـ : «إنّ اللّه تعالى
(١) سورة الزخرف ٤٣ : ٧٩ و٨٠ .
(٢) ضَجَنَانُ : بالتحريك ، ونونين ، جبل في تهامة ، وقيل : ضجنان جُبيل على بريدة من مكّة وهناك الغميم في أسفله مسجد صلّى فيه رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، وقال الواقدي : بين ضجنان ومكّة خمسة وعشرون ميلاً ، وهو الموضع الذي مرّ به رسول اللّه صلىاللهعليهوآله عند رجوعه من الإسراء وأخبر قريش بما فيه .
انظر : معجم البلدان للحموي ٣ : ٥١٤/٧٧٣٩ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٤) كذا في النسخ ، وفي المصدر : لانشوى .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
