ما تحتهنّ وينصب له أحجار كهيئة المنبر ، فقام فوق الأحجار ، فقال : الحمد للّه الذي علا في توحّده ودنا في تفرّده»(١) إلى آخر الخبر .
وقد روى نحو هذا المضمون صاحب كتاب «النشر والطيّ» من علماء القوم أيضاً بروايته عن حذيفة ، ونحن نذكر مختصراً من حديثه حذراً عن التطويل والتكرار .
قال صاحب الكتاب المذكور : أخبرنا أحمد بن محمّد بن عليّ بن المهلّب ، قال : أخبرنا الشريف عليّ بن محمّد بن عليّ بن القاسم الشعراني عن أبيه ، قال : حدّثنا سلمة بن الفضل الأنصاري ، عن أبي مريم ، عن قيس ابن حيّان ، عن عطيّة السعدي ، قال : سألت حذيفة بن اليمان عن إقامة النبيّ صلىاللهعليهوآله عليّاً يوم غدير خمّ كيف كان ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ أنزل على نبيّه بالمدينة «النَّبِىُّ أَوُلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» الآية ، إلى قوله : «وَالْمُهَجِرِينَ»(٢) فقالوا : يا رسول اللّه ما هذه الولاية التي أنتم بها أحقّ منّا بأنفسنا ؟ فقال صلىاللهعليهوآله : «السمع والطاعة فيما أحببتم وكرهتم» ، فقلنا : سمعنا وأطعنا ، فأنزل اللّه تعالى : «وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَـقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا»(٣) فخرجنا مع النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى مكّة في حجّة الوداع ، فنزل جبرئيل عليهالسلام ، فقال : «يا محمّد إنّ ربّك يقرؤك السلام ويقول : انصب عليّاً عليهالسلام علماً للناس ، فبكى النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وقال : يا جبرئيل إنّ قومي حديثو عهدٍ بالجاهليّة ضربتهم على الدين طوعاً وكرهاً حتّى انقادوا لي فكيف إذا حملت على رقابهم غيري ؟ قال : فصعد جبرئيل عليهالسلام » الخبر ـ إلى أن قال ـ : فلمّا كان في آخر يوم من أيّام التشريق أنزل اللّه تعالى سورة : «إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ»(٤) فقال صلىاللهعليهوآله : «نعيت إلى نفسي» فدخل مسجد الخيف ونادى : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فحمد اللّه
(١) الاحتجاج ١ : ١٣٣/٣٢ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٧ .
(٤) سورة النصر ١١٠ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
