وذلك لأنّي لا أترك أرضي بغير قيّمٍ يكون حجّةً لي على خلقي ، فاليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الإسلام ديناً بوليّ ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة عليّ عبدي .
فخشي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله قومه وأهل النفاق والشقاق أن يتفرّقوا ويرجعوا جاهليّة ، لما عرف من عداوتهم لعليٍّ عليهالسلام .
فسأل جبرئيل عليهالسلام أن يسأل ربّه العصمة من الناس وذكر له عذره وانتظر أن يأتيه جبرئيل بذلك» .
أقول : ومع هذا ، كما ورد في غير هذا الخبر قام في الناس خطيباً وأوصاهم بما سيأتي بيانه ، ومرّ أيضاً في بعض الأخبار من أمرهم بالتمسّك بكتاب اللّه وأهل بيته ونحو ذلك ممّا يدلّ على إمامة عليٍّ عليهالسلام ضمناً .
قال الإمام عليهالسلام : «فلمّا بلغ منى أتاه جبرئيل عليهالسلام في مسجد الخيف فأمره من اللّه عزّ وجلّ بأن يعهد عهده ويقيم عليّاً علماً للناس ، ولم يأته بالعصمة من اللّه عزّوجلّ بالذي أراد ، فقال : يا جبرئيل ، إنّي أخشى قومي أن يكذّبوني ولا يقبلوا قولي في عليٍّ عليهالسلام » .
أقول : ومع هذا قام خطيباً(١) في المسجد وخطبهم بما هو المشهور من التحريض والتأكيد في الوصيّة بأهل بيته وسيأتي ومرّ أيضاً .
قال الإمام عليهالسلام : «فلمّا بلغ كُراع الغميم ـ بين مكّة والمدينة ـ أتاه جبرئيل عليهالسلام فأمره بما أمره قبل من إقامة عليٍّ عليهالسلام ، ولم يأته بالعصمة ، فأجابه النبيّ صلىاللهعليهوآله بالعذر وطلب العصمة ، فلمّا بلغ غدير خمّ قبل الجحفة بثلاثة أميال ، أتاه جبرئيل عليهالسلام على خمس ساعات مضت من النهار بالزجر والانتهار ، والعصمة من الناس ، وأتاه بقوله تعالى : «يأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ»(٢) إلى آخر الآية ، وكان أوائل الناس قريباً من الجحفة ، فأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله أن يردّ من تقدّم منهم ويحبس من تأخّر عنهم في ذلك المكان ، وتنحّى عن يمين الطريق إلى جنب مسجد الغدير وكان في الموضع سلمات(٣) ، فأمر أن يُقَمّ
(١) في «س» و«ل» زيادة : أيضاً .
(٢) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
(٣) السِّلام : الحجِارة ، وقيل : واحدتُهُ : سَلِمةٌ .
انظر : كتاب العين ٧ : ٢٦٥ ، ولسان العرب ١٢ : ٢٩٧ ، مادة ـ سلم ـ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
