أمر اللّه ورسوله بقلوبنا ، وكان أوّل من صافق النبيّ صلىاللهعليهوآله وعليّاً عليهالسلام ، أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وباقي المهاجرين والأنصار وباقي الناس إلى أن صلّى الظهرين في وقت واحد وامتدّ ذلك إلى أن صلّى العشاءين في وقت واحد وأوصلوا البيعة بالمصافقة ثلاثاً(١) .
أقول : مثل مضمون هذا الخبر ذكره جمع من أصحابنا ، عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام ، لكن على وجه أبسط وأطول وأكمل وأوضح ، حتّى أنّ عليّ بن عيسى الإربلي في كشف الغمّة صرّح بأنّ الطبري المذكور نقل في كتابه رواية الباقر عليهالسلام أيضاً بطولها .
ومن أراد ذلك الخبر بطوله وتفصيله فعليه بكتاب الاحتجاج للطبرسيّ ، وفي أوّل الخبر ما خلاصته : أنّ جبرئيل عليهالسلام أتى النبيّ صلىاللهعليهوآله وقال له : «إنّ اللّه عزّ وجلّ يقرؤك السلام ويقول لك : إنّي لم أقبض نبيّاً إلاّ بعد إكمال ديني وإتمام حجّتي وقد بقي عليك فريضتان : فريضة الحجّ ، وفريضة الولاية والخليفة من بعدك ، فيأمرك اللّه أن تبلّغ قومك الحجّ ، وتحجّ ويحجّ معك كلّ من استطاع إليه سبيلاً من أهل الحضر والأطراف والأعراب ، فتعلّمهم من حجّهم ما علّمتهم من صلاتهم وغيرها .
فنادى منادي رسول اللّه صلىاللهعليهوآله الناس بالحجّ ، وخرج النبيّ صلىاللهعليهوآله وخرج معه الناس ، فحجّ بهم ، وبلغ من حجّ معه من أهل المدينة وغيرهم سبعين ألف إنسان أو يزيدون على عدد أصحاب موسى ـ السبعين ألفاً الذين أخذ عليهم بيعة هارون عليهالسلام ، فنكثوا واتّبعوا العجل والسامري ـ واتّصلت التلبية ما بين مكّة والمدينة .
فلمّا وقف عرفات أتاه جبرئيل عن اللّه تعالى وقال : يا محمّد إنّ اللّه يقرؤك السلام ويقول لك : إنّه قد دنا أجلك ، فاعهد عهدك ، وأوصِ(٢) وصيّتك ، وأقم عليّ بن أبي طالب علماً للناس ، وجدد عليهم عهده وميثاقه وبيعته ، فإنّ ذلك كمال توحيدي وديني ، وإتمام نعمتي على خلقي .
(١) كتابه غير متوفّر لدينا ، وعنه البياضي في الصراط المستقيم ١ : ٣٠١ ـ ٣٠٤ ، وابن طاووس بتصرّفٍ في اليقين : ٥٧٨/٢٩ .
(٢) في «س» و«ل» : قدّم .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
