نقلوا الحديث بعدّة طرق ، وعن قوم من الصحابة ، بحيث لا سبيل معه إلى توهّم التواطؤ على الكذب فيه ، فضلاً عن انضمام ما نقله الشيعة تماماً عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام وغيرهم ، فإنّه حينئذٍ يدخل أيضاً فيما اتّفق عليه الفريقان في النقل والمجمع عليه عند المؤالف والمخالف ، فلا أقلّ من سقوط تشبّث الخصم بإنكاره ، وكون إنكاره عين السفسطة ، ومحض العصبيّة والحميّة الجاهليّة ، كما مرّ تصريح بعضهم بهذا ، وسيتّضح كمال الوضوح .
ونحن نذكر هاهنا نبذاً ممّا يتضمّن صريح الوقوع في الغدير من أزيد من خمسين كتاباً كلٌّ لواحدٍ من المذكورين ، ونذكر ما سواه ولو كان مرويّاً في غير الغدير في المقام الآتي ، ثمّ نتكلّم في التذييل بما يتّضح به حقيقة الحال ، ونجهد أن نذكر عن كلّ من ذكرنا اسمه خبراً ولو رواية واحدة وفي أحد المقامين ؛ لئلاّ تبقى شبهة لأحدٍ في صدق ما نُسب إلى هؤلاء من النقل ، ولا في صحّة تواتر أصل الواقعة وحصول النصّ على الولاية ، مع أنّا مع كوننا مجدّين في الاختصار نذكر عن جماعة منهم أخباراً عديدة ، بل وفي المقامين أيضاً .
فمنها : ما رواه محمّد بن جرير الطبري في كتابه الذي أشرنا إليه(١) بإسنادٍ له ذكره فيه ، عن زيد بن أرقم ، قال : لمّا نزل النبيّ صلىاللهعليهوآله بغدير خمّ في رجوعه من حَجّة الوداع ، وكان في وقت الضحى وحرّ شديد أمر بالدوحات (فقمت)(٢) ونادى الصلاة جامعة ، فاجتمعنا فخطب خطبة بالغة ، ثمّ قال : «إنّ اللّه تعالى أنزل إلَيَّ : «بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَّبِّكَ وَإنْ لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ»(٣) وقد أمرني جبرئيل عن ربّي أن أقوم في هذا المشهد ، وأُعلم كلّ أبيض وأسود أنّ عليّ بن أبي طالب أخي ووصيّي وخليفتي والإمام بعدي ، فسألت جبرئيل أن
(١) راجع ص ١٦٩ .
(٢) في المصدر : فقمّمت ، وقَمَّ الشيءَ قَمّاً : كنسه . لسان العرب ١٢ : ٤٩٣ ـ مادة قمم ـ .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٦٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
