يستعفي لي ربّي لعلمي بقلّة المتّقين وكثرة المؤذين لي واللائمين ؛ لكثرة ملازمتي لعليٍّ وشدّة إقبالي عليه ، حتّى سمّوني اُذناً فقال تعالى : «وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذوُنَ النَّبِىَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ»(١) ولو شئت أن اُسمّيهم وأدلّ عليهم لفعلت ، ولكنّي بسترهم قد تكرّمت ، فلم يرض اللّه إلاّ بتبليغي فيه .
فاعلموا معاشر الناس ! ذلك فإنّ اللّه قد نصبه لكم وليّاً ، وإماماً ، وفرض طاعته على كلّ أحد ، ماضٍ حكمه ، جائز قوله ، ملعون من خالفه ، مرحوم من صدّقه ، اسمعوا وأطيعوا فإنّ اللّه مولاكم وعليٌّ إمامكم ، ثمّ الإمامة في ولدي من صلبه إلى القيامة .
لا حلال إلاّ ما أحلّه اللّه ورسوله وهُمْ ، ولا حرام إلاّ ما حرّمه اللّه ورسوله وهُمْ ، فما من علم إلاّ وقد أحصاه اللّه فيّ ونقلته إليه ، فلا تضلّوا عنه ولا تستنكفوا منه ، فهو الذي يهدي إلى الحقّ ويعمل به ، لن يتوب اللّه على أحد أنكره ، ولن يغفر له حتماً على اللّه أن يفعل ذلك ، وأن يعذّبه عذاباً نكراً أبد الآبدين ، فهو أفضل الناس بعدي ما نزل الرزق وبقي الخلق ، ملعون من خالفه ، قولي عن جبرئيل [وقول جبرئيل(٢)] عن اللّه ، فلتنظر نفس ما قدّمت لغدٍ ، افهموا محكم القرآن ولا تتّبعوا متشابهه ، ولن يفسّر ذلك لكم إلاّ من أنا آخذ بيده وشائل بعضده ، ومعلمكم أنّ من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، وموالاته من اللّه عزّ وجلّ أنزلها علَيَّ ألا وقد أدّيت ألا وقد بلّغت ألا وقد أسمعت ، ألا وقد أكملت ، ألا وقد أوضحت ، لا تحلّ إمرة المؤمنين بعدي لأحدٍ غيره .
ثمّ رفعه إلى السماء حتّى صارت رجله مع ركبة النبيّ صلىاللهعليهوآله وقال :
معاشر الناس ! هذا أخي ووصيّي وواعي علمي وخليفتي على من آمن بي وعلى تفسير كتاب ربّي ـ وفي رواية : «اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، والعن من أنكره ، واغضب على من جحد حقّه» ـ اللّهم إنّك أنزلت عند تبيين ذلك في عليٍّ : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ»(٣) بإمامته ،
(١) سورة التوبة ٩ : ٦١ .
(٢) ما بين المعقوفين من المصدر .
(٣) سورة المائدة ٥ : ٣ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
