ولا بأقوالهم وأعمالهم ، ولا برواياتهم وعباداتهم ودعواتهم ، ولا بأخذ المسائل منهم والرجوع فيها إليهم .
وبالجملة : سلكوا معهم سلوكاً كأنّهم أُمروا بأن لا يتمسّكوا بهم ، حتّى أنّهم رضوا بالعمل بالآراء الظنّيّة ولم يقبلوا أن يرجعوا إلى هؤلاء ، مع أنّهم كانوا يسمعون منهم أنّهم لا يتكلّمون إلاّ بما في الكتاب ، وما وصل إليهم عن جدّهم النبيّ صلىاللهعليهوآله خلفاً عن سلف ، ألا ترى أنّهم رووا عن أبي هريرة مثلاً ـ الذي كذّبه عليٌّ عليهالسلام ، وعمر ، وعائشة(١) ـ أُلوفاً من الأخبار ، وكذا عن أنس الذي دعا عليه عليٌّ عليهالسلام فبرص(٢) ، وهلمّ جرّاً .
ومع هذا لم ينقلوا عن عليٍّ عليهالسلام إلاّ شيئاً قليلاً لا يزيد على نصف الألف قطعاً فضلاً عن سائر الأئمّة .
وكفى في هذا أنّهم مع عجزهم عن تأليف الدعوات الفصيحة المشتملة على جميع المطالب وآداب المكالمة مع الإله سبحانه وتعالى ، ووجود أقسامها المرويّة عن أهل البيت ، الدالّة عباراتها على أنّها صحيحة الورود عنهم(٣) ، (رضوا بأن يكونوا جُهّالاً)(٤) أَوَ لا تنظر إلى أنّهم اتّبعوا في أُصول دينهم جماعةً تكلّموا بآرائهم ، فاختلفوا لذلك في عقائدهم ، بحيث كفّر بعضهم بعضاً ، يزيد المشهور منهم على عشرين رجلاً ، وقلّدوا في الفروع أوّلاً قريباً من ثلاثين رجلاً ممّن حكم في دين اللّه بالرأي والقياس ، حتّى أنّه لمّا آل أمرهم إلى الاختلاف الفاضح اجتمعوا على انتخاب أربعة منهم ليخلصوا من الاختلاف ولم يخلصوا ، ومع هذا كلّه لم يتّفق لهم أن يجتمع جمع منهم على متابعة أحدٍ من أئمّة أهل البيت [ عليهمالسلام ] الذين
(١) الايضاح لابن شاذان : ٦٠ ، المسائل الصاغانية للمفيد : ٧٨ ، تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة : ١٦ و٤١ ، تاريخ مدينة دمشق ٦٧ : ٣٤٣ و٣٤٤ و٣٥٢ و٣٥٣ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٦٧ ـ ٦٨ ، سير أعلام النبلاء ٢: ٦٠٤ .
(٢) المناقب لابن شهرآشوب ٢ : ٣١٥ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٤ : ٧٤ .
(٣) هنا في «ل» بياض ، ثمّ ورد قوله : «أن يكون» ثمّ بياض بمقدار سطر ، ثمّ ورد قوله : «الدعاء مستعمِلاً لأدعية أهل البيت عليهمالسلام ، حتّى أدعية الصحيفة الكاملة التي صرّح جماعة منهم بصحّة كونها من أهل البيت عليهمالسلام وأنّها ملقّبة بإنجيل أهل البيت وزبور آل محمّد صلىاللهعليهوآله فتدبّر» . وتوجد هذه العبارة في «س» لكن بصورة غير واضحة .
(٤) ما بين القوسين أثبتناه من «م» .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
