مؤمناً(١) بكلام الرسول صلىاللهعليهوآله في هذين الحديثين .
ثمّ من العجائب أنّ المخالفين إلى الآن لم يتوجّهوا إلى مضمون هذين الحديثين الثابت قطعاً ، حتّى عندهم أيضاً ، ويلهجون بأنّ طلحة والزبير من حواري رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ومن العشرة المبشّرة بمحض خبر واحد ضعيف من جهات شتّى ليس هاهنا محلّ بيانها .
ومنها : ما صدر من معاوية وأصحابه بالنسبة إلى عليٍّ عليهالسلام بحيث امتنع عن بيعة عليٍّ صريحاً ، وجدّ وجهد في محاربته ، وقتل من تبعه من الصحابة ولو كانوا اخياراً ، وأمر بسبّه على المنابر جهاراً ، وهل هذا إلاّ الكفر الصريح بقول النبيّ صلىاللهعليهوآله في هذين الخبرين وأمثالهما .
ولا يمكن التشبّث بما مرّ في حديث سعد وأُمّ سلمة من عدم علم معاوية بقول النبيّ صلىاللهعليهوآله : «عليّ مع الحقّ والحقّ معه» ؛ إذ من الواضحات أيضاً أنّ معاوية لو كان صادقاً في قوله بعد سماع الحديث : لو كنت عالماً بهذا الحديث لخدمته حتّى أموت(٢) ، لكان يأمر فيما بعد لا أقلّ بترك سبّه ، مع أنّه كان باقياً على شدّة عداوته وسبّه ، وقتل أتباعه ومحبّيه إلى أن هلك لعنه اللّه ، على أنّ الرجل الذي لم يكن عارفاً بشيء من أمثال هذين الحديثين المشهورين الواضحين كيف يجوز أن يقال : إنّه كان مجتهداً فيما فعل ، وقابلاً للاجتهاد ، فافهم .
ومنها : ما صدر من سائر أُمراء المخالفين وخلفائهم بالنسبة إلى سائر أئمّة أهل البيت عليهمالسلام كما هو مذكور في كتبهم ، لا سيّما حكاية الحسين عليهالسلام ، فافهم .
ومنها : ما صدر من سائر طوائف المخالفين كافّة ، فإنّهم تركوا التمسّك بعليٍّ وذرّيّته عليهمالسلام ، لا سيّما الأئمّة المعلومين الذين كمال علومهم وصلاحهم واضح مسلّم عندهم بالكلّيّة ؛ بحيث لم يعبأوا أصلاً لا بشأنهم ،
(١) في «م» : يعتقد .
(٢) المناقب للكوفي ١ : ٤٢١/٣٣٠ ، في ذيل الحديث ص ٤٢٣ ، شرح الأخبار ٢ : ٦٦/٤٢٩ في ذيل الحديث ص ٦٨ ، بحار الأنوار ٣٨ : ٣٣ ، البداية والنهاية ٨ : ٧٧ باختلاف ، مجمع الزوائد ٧ : ٢٣٥ ـ ٢٣٦ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
