ذكروا صريحاً : أنّ عليّاً عليهالسلام جمع القرآن بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله كما أنزله اللّه تعالى ، وقد رواه محدّثوهم أيضاً في كتبهم المعتبرة ، حتّى أنّ جمعاً منهم حيث أراد التمويه في حكاية ترك عليٍّ عليهالسلام بيعة أبي بكر ذكر : أنّ ذلك الترك كان لأجل أنّ عليّاً كان مشغولاً في تلك الأيّام بجمع القرآن ، لا لأجل ادّعاء الخلافة لنفسه ، حتّى نقل بعضهم : أنّه اعتذر بذلك عند أبي بكر(١) أيضاً ، كما سيأتي مفصّلاً في مقالة حكاية السقيفة ، ثمّ سكتوا عن ذكر سبب بقائه مخفياً ، ووجه مضيّ الصحابة على عدم الأخذ به وترك الاجتماع عليه .
والظاهر أنّ سبب سكوتهم عدم وجدانهم وجهاً خالياً عن فضيحة سلفهم ؛ لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون الوجه ما ذكره الشيعة عن أئمّتهم ، وظاهرٌ أنّه ينادي بأنّهم كانوا في مضادّة عليٍّ عليهالسلام ؛ بحيث نبذوا وراءهم القرآن الذي كان هو جامعه ولو بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ، وإمّا أن يكون غير ذلك .
وحينئذٍ أيُّ وجه فرض لا يخلو من استلزامه إمّا عدم اعتنائهم بشأن ما جمعه ، أو اعتقاده فيهم عدم قابليّة إعطائه ، وعلى التقديرين يلزم عدم تمسّكهم لا بعليٍّ عليهالسلام ولا بالقرآن الذي معه ، فافهم .
ومنها : ما صدر من طلحة والزبير وعائشة من خروجهم على عليٍّ عليهالسلام بنحو ما ذكره أهل السير ؛ إذ لا يخفى أنّه على هذين الحديثين لا محالة يكون فعلهم هذا ضلالة صريحة ، وباطلاً محضاً ، وإجهاراً بمخالفة اللّه ورسوله صلىاللهعليهوآله ، حتّى أنّ ما تشبّثوا به من المطالبة بدم عثمان ، كان محض مكرٍ باطلٍ صريحاً ؛ ضرورة أنّ عليّاً إن كان دخيلاً واقعاً في قتل عثمان أو راضياً به ، فالويل لعثمان ؛ حيث إنّ عليّاً الذي لا يفارق الحقّ ولا القرآن كان يعتقد إباحة قتله ، وإلاّ فالويل لهؤلاء من جهة اُخرى أيضاً سوى خروجهم ، أعني : افتراءهم على عليٍّ عليهالسلام برضاه بقتل عثمان ، ولا يمكن التوجيه بأنّهم ربّما كانوا متوهّمين لأجل بعض الشبه العارضة ، إذ من الواضحات أنّه لا يمكن أن تتطرّق شبهة لأحدٍ في مثل هذا ، إذا كان
(١) انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ٣٣٨ ، شواهد التنزيل ١ : ٢٦ ـ ٢٨/٢٢ ـ ٢٧ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٣٩٩ ، الصواعق المحرقة : ١٩٧ ، كنز العمال ٢ : ٥٨٨/٤٧٩٢ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
