غيره من أهل البيت أيضاً ، لاسيّما فاطمة عليهاالسلام سيّدة نساء الجنّة ، وخصوصاً إذا كان كلامها مطابقاً لما في كتاب اللّه ، وخاصّة إذا لم يكن كلام مدّعيها كذلك .
ثمّ لا ريب في كون ردّ هذين الجليلين مثل هذا الردّ أذيّة لهما ، كما ظهرت من فاطمة صريحاً ، وكذا لا شبهة في كون أذيّتهما أذيّة الرسول صلىاللهعليهوآله التي هي أذيّة اللّه أيضاً ؛ لما رواه عنه الفريقان(١) مراراً وكراراً ، وذلك عين مصداق قوله تعالى : «إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ»(٢) الآية ، فافهم .
وأمّا الثالث من ذلك : فالمخالفات الكثيرة والأذيات العظيمة التي صدرت بالنسبة إلى عليٍّ والحسن والحسين عليهمالسلام وذرّيّتهم لاسيّما التسعة الأئمّة المعلومين صلوات اللّه عليهم أجمعين من جماعة من أعيان الصحابة والأُمراء والعلماء وغيرهم من سائر الفِرَق ما عدا الإماميّة ، كما هو مسطور في كتب السير وغيرها من كتب المخالف والمؤالف .
فمنها : ما صدر من الصدر الأوّل ، حيث لم يلتفتوا ، بل لم يقبلوا ما عمله عليٌّ عليهالسلام لهم من جمع كتاب اللّه ، حتّى [مع كونه(٣)] بأمر النبيّ صلىاللهعليهوآله ووصيّته كما هو معلوم مسلّم عند الفريقين .
فإنّ الشيعة مصرّحون جميعاً نقلاً عن أئمّتهم عليهمالسلام أنّ عليّاً عليهالسلام جمع القرآن بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله بأمره ووصيّته ، ثمّ أتى به إلى القوم ، فلمّا رأوا ما فيه من الآيات الفاضحة لهم ، الموضّحة لضلالة ما تمسّكوا به بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله قالوا : لا حاجة لنا إليه ، بل أراد بعض منهم أن يدبر في تضييعه ، فردّه عليّ عليهالسلام إلى بيته وأخفاه وأوصى الأئمّة من ذرّيّته أن لا يظهره أحد منهم إلى أن يخرج قائمهم فيظهره(٤) .
وأمّا المخالفون فأكثرهم وإن لم يصرّحوا بهذا التصريح إلاّ أنّ جملتهم
(١) انظر : الأربعين للشيرازي : ٥٤١ ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٦ : ٢٧٣ .
(٢) سورة الأحزاب ٣٣ : ٥٧ .
(٣) أضفناها لضرورة السياق .
(٤) انظر : كتاب سليم بن قيس ٢ : ٥٨١ ـ ٥٨٣ ، تفسير القمّي ٢ : ٤٥١ ، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ٢ : ٥٠ ، الاحتجاج ١ : ٣٦٠/٥٧ ، بحار الأنوار ٩٢ : ٤٣/٢ وما بعده .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
