منازعتهم في أمر الخلافة ، ودخوله في بعض الأُمور ، وسيأتي أنّ جميع هذا لا ينافي بقاءه على حالته الاُولى أيضاً وإن لم يكن يظهر ذلك جهاراً لبعض المصالح الدينيّة كالتقيّة والمداراة وغيرهما ممّا هو مذكور في محلّه ، على أنّه سيأتي في شكاياته ما هو صريح فيما ذكرناه ، فافهم .
وأمّا الثاني من ذلك الذي كان على خلاف العمل بمضمون الحديثين فما هو أيضاً من أعظم ما صدر عنهم بعد النبيّ صلىاللهعليهوآله من حكاية منع الزهراء عن فدكها وإرثها من أبيها ، كما مرّ سابقاً مفصّلاً ؛ إذ من الواضحات أنّها كانت أقرب العترة الطاهرة ، وأحبّ أهل البيت عليهمالسلام المطهّرة [إليه صلىاللهعليهوآله (١)] ، فكيف ليس بمخالفٍ لرسول اللّه صلىاللهعليهوآله ، ولا تارك لأمره ، ولا ضالّ مبطل مناقض لقوله صلىاللهعليهوآله في هذين الخبرين الذين لم يصدّقوها في دعواها سيّما مع (كونها موافقة)(٢) لآيات من كتاب اللّه مقرونة بشهادة عليّ عليهالسلام وتصديقه ، بل كيف لا يكونوا كذلك وقد ردّوا شهادة عليٍّ عليهالسلام أيضاً ، بل زعموا فيه الكذب ، بل شهادة الزور التي هي من أعظم الكبائر العظيمة ، مع أنّه ـ مع كونه من أهل البيت عليهمالسلام ـ هو الذي صرّح النبيّ صلىاللهعليهوآله : بأنّه لا يفارق الحقّ أبداً(٣) ، حتّى أنّ هذا كلّه كان منهم بمحض إدّعاء أبي بكر شيئاً غير موافق للقرآن ، بل مخالفاً له ، مع ظهور كونه في هذه القضيّة هو المدّعي والشاهد والحاكم ، ووضوح كونه غير معصوم عن احتمال الكذب أو التوهّم فيه ولو في فهم معنى ما استند إليه من عدم توريث النبيّ صلىاللهعليهوآله ؛ ضرورة عدم دخوله فيما ورد في حقّ فاطمة ، وكذا في حقّ عليّ عليهماالسلام ، من كونه مع الحقّ دائماً ، ولزوم التمسّك به أبداً ، ولهذا وجب الحكم أيضاً بكونه ولو في خصوص هذه المقدّمة مبطلاً ضالاًّ ، كما مرّ توضيحه سابقاً .
وبالجملة : لا مجال للشكّ في كون الرادّ لشهادة عليٍّ عليهالسلام مطلقاً على ضلالة وبطلان على وفق مضمون هذين الحديثين ، لاسيّما إذا ردّ معه كلام
(١) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
(٢) في «س» و«ل» : «كونه موافقاً» .
(٣) إشارة إلى الحديث المشهور عنه صلىاللهعليهوآله : «عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ . . .» وتقدّم تخريجه غير مرّة ، انظر : ص ١٢٠ وما بعدها .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
