ـ أنّ المراد بهذه الآية أيضاً ـ ما هو المراد بتلك الآية .
وسيأتي فيما أشرنا إليه تفصيل هذا مع سائر الآيات الدالّة على مثل هذا ، مع الآيات التي في ذمّ فهم الأكثر ، حتّى قوله تعالى : «وَإنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى الاْءَرضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبيلِ اللّه»(١) وقوله : «وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ءاَثِماً أوْ كَفُوراً»(٢) وقوله : «وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُون»(٣) وكذا «لا يَشعُرُون»(٤) وكذا «لاَ يَعْقِلُونَ»(٥) وأمثالها .
وكذا قوله تعالى : «أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَبِكُمْ»(٦) ونظائره ، فافهم .
على أنّه يكفي في الاستدلال على كون اجتماع ما سوى عليٍّ عليهالسلام يوم السقيفة خلاف ما في القرآن ما مرّ في جملة أخبار كون عليٍّ مع الحقّ والحقّ معه من قول النبيّ صلىاللهعليهوآله لعمّار عليه الرحمة : «ياعمّار إن رأيت عليّاً عليهالسلام سلك وادياً والناس كلّهم وادياً فاسلك مع عليٍّ عليهالسلام وخلّ عن الناس فإنّه لن يدليك في ردى»(٧) الخبر ، فإنّ دلالته واضحة في أنّ اجتماع كلّ الناس إذا لم يكن عليٌّ عليهالسلام موافقاً لهم باطل ، والباطل خلاف ما في القرآن ، ولا شكّ في أنّ عليّاً عليهالسلام لم يكن معهم ولم يوافقهم أيضاً لما سمعَ ، ولو فرض أنّه كان في زمان قليل المدة ؛ إذ لا يحتمل كونه عليهالسلام في ذلك الزمان على خلاف الحقّ ، فلا محالة حينئذٍ أنّ فعلهم كان خلاف الحقّ والقرآن معاً ؛ وإذا ظهر بطلانه في ذلك الوقت ، ففيما بعد أيضاً كذلك إلاّ بدليل قاطع صريح في صيرورته حقّاً فيما بعد ، ودونه خرط القتاد ؛ لأنّ أقصى ما يمكن أن يتشبّثوا به صدور البيعة من عليٍّ عليهالسلام فيما بعد ، وتركه
(١) سورة الأنعام ٦ : ١١٦ .
(٢) سورة الإنسان ٧٦ : ٢٤ .
(٣) سورة البقرة ٢ : ٢٤٣ .
(٤) سورة الشعراء ٢٦ : ٢٠٢ ، سورة العنكبوت ٢٩ : ٥٣ .
(٥) سورة المائدة ٥ : ١٠٣ ، سورة العنكبوت ٢٩ : ٦٣ .
(٦) سورة آل عمران ٣ : ١٤٤ .
(٧) تاريخ بغداد ١٣ : ١٨٦/٧١٦٥ ، المناقب للخوارزمي : ١٠٥/١١٠ ، تاريخ مدينة دمشق ٤٢ : ٤٧٢ ، وتقدّم تخريجه أيضاً في ص ١٢٧ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
