أمّا في الأوّل : فلما سيأتي لاسيّما في الفصل التاسع من الآيات الكثيرة كآيات التطهير(١) ، والمباهلة(٢) ، و«هَلْ أَتَى»(٣) ، و«إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللّهُ»(٤) و«خَيْرُ الْبَريَّةِ»(٥) وأمثالها التي نقل المخالف والمؤالف نزولها في خصوص عليٍّ عليهالسلام من بين سائر الصحابة فضلاً عن أبي بكر مشتملة ، بل دالّة أكثرها دلالةً واضحةً على فضله وتقديمه على غيره ، حتّى على استحقاقه للخلافة من جهات ، مع أنّه ليس بثابتٍ في خصوص أبي بكر غير آية الغار التي سيأتي في الخاتمة بيان أن لا مدح فيها ، بل فيها ما يورث الذمّ والعار .
هذا كلّه ، مع كفاية آية اُولي الأرحام(٦) فقط في إثبات حقّ عليٍّ عليهالسلام وردّ أبي بكر ، حتى أنّها تكفي ولو فُرض عدم آيةٍ اُخرى ولا رواية ، كما هو ظاهر .
وأمّا في الثاني والثالث : فلما سيأتي مفصّلاً في المقالة الاُولى والثالثة من المقصد الثاني ، الموضوعة إحداهما لتحقيق الإجماع ، والاُخرى لإبطال دعوى جواز كون الإمامة باختيار الاُمّة ، فإنّا قد استوفينا الكلام هناك بما لا حاجة معه إلى البيان هاهنا ، مع أنّه يكفي في هذا المقام قوله تعالى : «قُلْ يأَهلَ الكِتَبِ تَعَالُوا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم ـ إلى قوله تعالى ـ وَلاَيَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللّهِ . . .»(٧) ؛ لأنّ المعلوم من حال اليهود والنصارى ـ المرويّ عن النبيّ صلىاللهعليهوآله أيضاً حيث قال في قوله تعالى : «اَتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَنَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللّهِ»(٨) : أنّهم ما اتّخذوهم آلهة ، بل المراد أنّهم اتّخذوهم مطاعاً فيما أمروهم به من دون أمر من اللّه(٩)
(١) سورة الأحزاب ٣٣ : ٣٣ .
(٢) سورة آل عمران ٣ : ٦١ .
(٣) سورة الانسان ٧٦ : ١ .
(٤) سورة المائدة ٥: ٥٥.
(٥) سورة البيّنة ٩٨ : ٧ .
(٦) سورة الأحزاب ٣٣ : ٦ .
(٧) سورة آل عمران ٣ : ٦٤ .
(٨) سورة التوبة ٩ : ٣١ .
(٩) انظر : الدرّ المنثور ٤ : ١٧٤ .
![ضياء العالمين [ ج ٦ ] ضياء العالمين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4694_Dhiae-Alamin-part06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
